نعم).
وأفضل السابقين الأولين الخلفاء الأربعة، وأفضلهم أبوبكر ثم عمر، وهذا هو المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها، وقد دلت على ذلك دلائل بسطناها، في: منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام أهل الشيعة والقدرية.
وبالجملة اتفقت طوائف السنة والشيعة على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها واحد من الخلفاء، ولا يكون من بعد الصحابة أفضل من الصحابة، وأفضل أولياء الله تعالى أعظمهم معرفة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعًا له، كالصحابة الذين هم أكمل الأمة في معرفة دينه واتباعه، وأبوبكر الصديق أكمل معرفة بما جاء به وعملًا به فهو أفضل أولياء الله إذ كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأمم وأفضلها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأفضلهم أبوبكر.
وقد ظن طائفة غالطة أن: خاتم الأولياء أفضل الأولياء قياسًا على خاتم الأنبياء، ولم يتكلم أحد من المشايخ المتقدمين بخاتم الأولياء، إلا محمد بن علي الحكيم الترمذي، فإنه صنف مصنفًا غلط فيه في مواضع، ثم صار طائفة من المتأخرين يزعم كل واحد منهم أنه خاتم الأولياء، ومنهم من يدعي أن خاتم الأولياء أفضل من خاتم الأنبياء من جهة العلم بالله، وأن الأنبياء يستفيدون العلم بالله من جهته، كما يزعم ذلك ابن عربي صاحب كتاب: الفتوحات المكية، وكتاب الفصوص، فخالف الشرع والعقل مع مخالفة جميع أنبياء الله تعالى، وأوليائه، كما يقال لمن قال: فخر عليهم السقف من تحتهم لا عقل ولا قرآن.
وذلك أن الأنبياء أفضل في الزمان من أولياء هذه الأمة، والأنبياء - عليهم أفضل الصلاة والسلام- أفضل من الأولياء، فكيف الأنبياء كلهم؟ والأولياء إنما يستفيدون معرفة الله ممن يأتي بعدهم، ويدعي أنه خاتم الأولياء وليس آخر الأولياء أفضلهم كما أن آخر الأنبياء أفضلهم، فإن فضل محمد صلى الله عليه وسلم ثبت بالنصوص الدالة على ذلك كقوله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» وقوله: «آتي باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك» .