الصفحة 5 من 109

فصل في: وجوب التفريق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

وإذا عرف أن الناس فيهم أولياء الرحمن وأولياء الشيطان فيجب أن يفرق بين هؤلاء وهؤلاء كما فرق الله ورسوله بينهما فأولياء الله هم المؤمنون المتقون، كما قال تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) } [يونس: 62 - 64] .

وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره، عن أبي هريرة - رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة - أو فقد آذنته بالحرب- وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي النوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي. ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له منه» ، وهذا أصح حديث يروى في الأولياء فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عادى وليًا لله فقد بارز الله بالمحاربة.

وفي حديث آخر: «وإني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب» ، أي: آخذ ثأرهم ممن عاداهم كما يأخذ الليث الحرب ثأره، وهذا لأن أولياء الله هم الذين آمنوا به ووالوه فأحبوا ما يحب وأبغضوا ما يبغض، ورضوا بما يرضى وسخطوا بما يسخط، وأمروا بما يأمر ونهوا عما نهى، وأعطوا لمن يحب أن يعطى ومنعوا من يحب أن يمنع، كما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله» ، وفي حديث آخر رواه أبو داود قال: «ومن أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان» .

والولاية ضد العداوة، وأصل الولاية المحبة والقرب، وأصل العداوة البغض والبعد.

وقد قيل: إن الولي سمي وليًا من موالاته للطاعات، أي: متابعته لها، والأول أصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت