الصفحة 35 من 109

على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).

وتفسير هذا ما ثبت في الصحيحين، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» ، فالتكلم بالخير خير من السكوت عنه، الصمت عن الشر خير من التكلم به، فأما الصمت الدائم فبدعة منهي عنها، وكذلك الامتناع عن أكل الخبز واللحم وشرب الماء فذلك من البدع المذمومة أيضًا، كما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا قائمًا في الشمس، فقال: ما هذا؟ فقالوا أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس، ولا يستظل، ولا يتكلم، ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه).

وثبت في الصحيحين: عن أنس أن رجالًا سألوا عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكأنهم تقالوها، فقالوا: وأينا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال أحدهم: أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الآخر: أما أنا فأقوم ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فلا آكل اللحم، وقال الآخر: أما أنا فلا أتزوج النساء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بال رجال يقول أحدهم كذا وكذا، ولكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)، أي: سلك غيرها ظانًا أن غيرها خيرًا منها، فمن كان كذلك فهو بريء من الله ورسوله، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] ، بل يجب على كل مسلم أن يعتقد أن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه في الصحيح: أنه كان يخطب بذلك كل يوم جمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت