138-حدثنا عمران بن موسى أو غيره قال هدر المهدي دم رجل من أهل الكوفة كان سعى في فساد الدولة وبذل لمن دل عليه مائة ألف درهم فاستخفى الرجل حينا ثم خرج إلى مدينة السلام فكان كالمستخفي فإنه لفي بعض طرقات المدينة إذا بصر به رجل كان عرف حاله فأهوى غلى مجامع ثوبه وصاح: هذا فلان طلبه أمير المؤمنين فبينما الرجل على تلك الحال إذ سمع وقع حواف الدواب فالتفت فإذا بموكب كبير الغاشية فقال: من هذا ؟ فقالوا: معن بن زائدة قال: وما يكنى ؟ فقالوا: يكنى بأبي الوليد فلما حاذاه قال: ياأبا الوليد خائف فأجره وميت فأحيه فوقف معن في موكبه وسأل عن حاله فقال صاحبه هذا طلبة أمير المؤمنين قد جعل لمن جاء به مائة ألف درهم قال فأعلم لأمير المؤمنين أني قد أجرته .
وقال لبعض غلمانه انزل عن دابتك وأركب أخانا فركب وانطلق به إلى منزله ومضى الرجل إلى باب المهدي فإذا سلام الأبرش يريد الدخول إليه فقص عليه القصة فدخل سلام على المهدي فأخبره فقال: يحضر معن فجاءته الرسل فركب وأوصى به حاشيته ومن ببابه من مواليه وقال: لا يخلص إليه وفيكم عين تطرف فإن رامه أحد فموتوا دونه ودخل معن على المهدي فسلم فلم يرد عليه فقال: يامعن وتجير علي أيضا ؟ قال: نعم ، قال: ونعم أيضا ؟ قال: نعم ياأمير المؤمنين قتلت في طاعتكم وعن دولتكم أربعة آلاف مصلي في يوم واحد ولا يجار لي رجل واحد استجار بي ، فأطرق المهدي طويلا ثم رفع رأسه وقال: قد أجرنا من أجرت قال: ياأمير المؤمنين إن الرجل ضعيف الحال قال: قد أمرنا له بثلاثين ألف درهم ، قال: إن جنايته عظيمه وصلاة الخلفاء على حسب جناية الرعية . قال: قد أمرنا بمائة ألف درهم .
قال: أهنأ المعروف أعجله ، قال: يتقدمه ما أمرنا له به فانصرف معن وقد سبقه المال فأحضر الرجل وقال له: ادع الله الأمير المؤمنين فقد حقن دمك وأجزل صلتك وأصلح نيتك فيما تستقبل .