فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 57

وقال أبو العباس أحمد بن علي القلقشندي، في الجزء الثالث من «صبح الأعشى في صناعة الانشاء» (ص:498-499) في كلام له طويل في جلوسات الخليفة الفاطمي، قال بعد أن ذكر جلوسه في المجلس العام، أيام المواكب وجلوسه ليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه للقاضي والشهود في الليالي الوقود الأربع من كل سنة، قال: الجلوس الثالث: جلوسه في مولد النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وكان عادتهم فيه أن يعمل في دار الفطرة عشرون قنطارًا من السكر الفائق، حلوى من طرائف الأصناف، وتعبئ في ثلاثمائة صينية نحاس، فإذا كان ليلة ذلك المولد، تفرق في أرباب الرسوم: كقاضي القضاة، وداعي الدعاة، وقراء الحضرة، والخطباء، والمتصدرين بالجوامع بالقاهرة ومصر، وقومه المشاهد وغيرهم ممن له اسم ثابت بالديوان، ويجلس الخليفة في منظرة قريبة من الأرض؛ مقابل الدار القطبية المتقدمة الذكر، وهي: بالبيمارستان، المنصوري الآن، ثم يركب القاضي بعد العصر، ومعه الشهود إلى الجامع الأزهر، ومعهم أرباب تفرقة الصواني المتقدمة الذكر، فيجلسون في الجامع مقدار قراءة الختمة الكريمة، وتسد الطريق تحت القصر، من جهة السيوفيين، وسويقة أمير الجيوش، ويكنس ما بين ذلك، ويرش بالماء رشًا، ويرش تحت المنظرة بالرمل الأصفر، ويقف صاحب الباب، ووالي القاهرة على رأس الطرق لمنع المارة، ثم يستدعي القاضي ومن معه، فيحضرون ويترجلون على القرب من المنظرة، ويجتمعون تحتها وهم متشوفون لانتظار ظهور الخليفة، فيفتح إحدى طاقات المنظرة، فيظهر منها وجهه، ثم يخرج أحد الأستاذين المحنكين يده، ويشير بكمه؛ بأن الخليفة يرد عليكم السلام، ويقرأ القراء، ويخطب الخطباء كما تقدم في ليالي الوقود، فإذا انتهت خطابة الخطباء، أخرج الأستاذ يده مشيرًا برد السلام كما تقدم، ثم تغلق الطاقتان، وينصرف الناس إلى بيوتهم، وكذلك شأنهم في مولد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الخاص في أوقات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت