الصفحة 29 من 47

فهذا المصلي لا يستوي والحاضرَ القلب، المقبلَ على الله تعالى في صلاته ،الذي قد أشعر قلبه عظمة من هو واقفبين يديه ، فامتلأ قلبه من هيبته ،وذلت عنقه له ، واستحيى من ربه تعالىأن يقبل على غيره ، أويلتفت عنه ،وبين صلاتيهما في الفضل ؛ كما بينالسماء والأرض .

وذلك: أن أحدهما مقبل بقلبه على الله، قرير العين به ، والآخر ساهٍ غافل ،فإذا أقبل العبد على مخلوق مثله ،وبينه وبينه حجاب ؛ لم يكن إقبالًاولا تقريبًا ، فما الظن بالخالق ؟!

وإذا أقبل على الخالق ، وبينه وبينهحجاب الشهوات والوساوس ، والنفسمشغوفة بها ، ملأى منها ، فكيف يكونذلك إقبالًا وقد ألهته الوساوسوالأفكار ، وذهبت به كل مذهب ؟!

والعبدُ إذا قام في الصلاة ؛ غارَالشيطان منه ، فإنه قام في أعز مقام ،وأقربه ، وأغيظه للشيطان ، وأشدهعليه ، فهو يحرص ويجتهد كل الاجتهادأن يخطر بينه وبين نفسه ، ويحول بينهوبين قلبه ، فيذكِّره في الصلاة ما لميكن يذكر قبل دخوله فيها ، حتى ربماكان قد نسي الشيء والحاجة ، وأيس منها، فيذكره إياها في الصلاة 19؛ ليشغل قلبه بها، ويأخذه عن الله ، فيقوم فيها بلاقلب ، فلا ينال من إقبال الله تعالىوكرامته وقربه ما يناله المقبل علىربه عز وجل ، الحاضر بقلبه في صلاته ،فينصرف من صلاته مثل ما دخل فيهابخطاياه وذنوبه ، وأثقاله لم تخفَّعنه بالصلاة ، فإن الصلاة إنماتكفِّر سيئات من أدى حقها ، وأكملخشوعها ، ووقف بين يدي الله تعالىبقلبه وقالبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت