الصفحة 27 من 47

ثُمَّ شَرعَ له منالدُّعاءِ ما يختارُهُ من مصالحِدُنياه وآخِرَتِه ، والدُّعاءُ فيهذا المحلِّ قَبْلَ السَّلامِأفْضَلُ من الدُّعاء بعد السَّلامِوأنْفَعُ للدَّاعي ، وذَلِكَ أنَّالمُصَلِّي قِبْلَ سَلامِهِ فيمحلِّ المُناجاة والقُرْبَة بينيَدَيّ رَبِّهِ ، فسؤالُهُ في هذاالحالِ أقربُ إلى الإجابَةِ منسؤالِهِ بعد انصرافِهِ من بَيْنَيَدَيْهِ .

كَوْنُالسَّلاَم فِي خَاتِمَةِ الصَّلاَةِ

وأمّاالسلام من الصلاة: فإنّما هو علمٌعلى التحليلِ منها والانْفصالِعنْها ، وقدْ أخبرَ رسول الله عن ذلكفقال: (تحريمها التكبيروتحليلها التسليم) .

والسلام اسم من أسْماء الله تباركوتعالى 17 ، وهذا دليلٌ على شرفِالصلاة وجليلِ شأنها ورفيع مكانها ؛لأنَّ المصلي افتتحها باسمه تباركوتعالى ، وختمها باسمه ، فيكونذاكرًا لاسم ربّه أول الصلاة وآخرها، فأولها باسمه وآخرها باسمه ، فدخلَفيها باسمه ، وخرج منها باسمه ، مع مافي اسم السلام من الخاصية والحكمةالمناسبة لانصراف المُصَلّي من بينيدي الله تعالى ، فإن المصلِّي ما دامفي صلاته بين يدي ربه فهو في حماهالذي لا يستطيعُ أحدٌ أن يخفِرَهُ ،بل هو في حِمىً من جميع الآفاتوالشرور ، فإذا انصرف من بين يديهتبارك وتعالى ابتدرتْهُ الآفاتوالبلايا والمحن ، وتعرضَت له من كلجانب ، وجاءه الشيطان بمصائده وجنده، فهو متعرِّضٌ لأنواع البلاياوالمحن ، فإذا انصرف من بين يدي اللهمصحوبًا بالسَّلام ،لم يزل عليهحافظٌ من الله إلى وقت الصلاة الأخرى. وكان من تمام النعمة عليه أن يكونانصرافُهُ من بين يدي ربِّه بسلاميستصحُبُه ، ويدومُ له ، ويبقى معه .

فَتَدَّبر هذا السِّرَّ الذي لو لميكن في هذا التعليق غيره لكان كافيًا.

فكيف وفيه من الأسرار والفوائد ما لايوجدُ عندَ أبناء الزمان .

الإقْبالُ علىالله في الصَّلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت