الصفحة 15 من 47

فأيّ نعيمٍ وقرة عينٍ ولذة قلبٍوابتهاج وسرور ، لا يحصل له في هذهالمناجاة ، والربّ تعالى مستمعلكلامه .

ثمّ يعود إلى تكبيرربّه عز وجل فيجدد عهد التذكرة ، كونهأكبر من كلّ شيء بحق عبوديته ، وماينبغي أن يعامل به . ثمّ شرع له رفعاليدينِ عند الركوع تعظيمًا لأمرِالله وزينةً للصلاة وعبودِيَّةخاصَّةً لليدين ، كعبودية باقيالجوارح ، واتباعًا لسنة رسول الله )فهو حِلْيَةُ الصلاة ، وزينتها ،وتعظيمٌ لشعائرها . ثمّ شرع لهالتكبير الذي هو في انتقالات الصلاةمن رُكنٍ إلى ركن ، كالتلبية فيانتقالات الحاجِّ من مشعر إلى مشعر ،فهو شعار الصلاة ، كما أنَّ التلبيةشعار الحج ؛ ليعلم العبدُ أنَّ سرَّالصلاةِ هو تعظيمُ الرَّبِّ تعالىوتكبيره بعبادته وحده . الْرُّكُوُعُثم يركع حانيًا له ظهره خضوعًالعظمته ، وتذللًا لعزّته ، واستكانةًلجبروته ، مسبِّحًا له بذكر اسمهالعظيم ، فَنَزَّه عظمته عن حالالعبد وذلّه وخضوعه ، وقابل تلكالعظمة بهذا الذلّ والانحناءوالخضوع ، قد طأطأ رأسه ، وطوى ظهره ،وربّه فوقه يشاهده ، ويرى خضوعهوذلّه ، ويسمع كلامه ، فهو رُكنُتعظيمٍ وإجلالٍ كما قال: ( أمّاالرّكوع فعظّموا فيه الربّ) . وتمامُ عبوديةالركوع أن يتصاغرَ العبدُ ويتضاءلبحيث يمحو تصاغُرُه كلَّ تعظيم منهلنفسه ، ويثْبت مكانه تعظيمه لربهوكلما استولى على قلبه تعظيمُ الربازدادَ تصاغُرُه هو عند نفسه ،فالركوع للقلب بالذاتِ والقصدِ ،وللجوارح بالتَّبَعِ والتَّكْمُلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت