فُتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وغلِّقت أبوابُ النار، وسلسلت الشياطين، وكان لله - عند كل فِطْرٍ عُتقاء من النار، و نادى منادٍ كلَّ ليلة: اللهم أعط كلَّ ممسكٍ تلفًا وأعط كل منفق خلفًا، فإذا استهل شهرُ شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم، فإنه يومُ جائزة، فأقل ما يجازى به الرجل أن يُكتب له ألفُ ألفُ حسنة و يُمحَى عنه ألفُ ألف سيِّئة )) ؛ قال: وأراد المسلمون رسول الله - أن يخبرهم عن ليلة القدر واستعانوا بعشرين ومائة من البدريين، وكان البدريون إذا سَأَلوا رسول الله - لم يَدفعوا عنه، فأمر رسول الله - مناديًا فنادى الصلاة جامعة، فلمّا صعد المنبر حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أُثني على ربي - أحسن الثناء طول الحياة وبعد الفناء، وأحمدُه على كل حال من شدة أو رخاء، وعلى طول العافية وحسن البلاء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنِّي رسول الله ) )، قال: فارتجَّ المسجد بذلك، ثم قال: (( أيُّها النَّاس، إنكم قد أحفيتم في المسألة عن ليلة القدر ولم يمنعني أن أخبركم بها فتتكلوا عليها، فتهاونوا ببقية الشهر، أيها الناس من أهجم عليه شهر رمضان صحيحًا سليمًا مقيمًا فصام نهارَه و قام وردًا من ليله وحافظ على صلواته مجموعة في جماعتهم، و بكَّر إلى عيد وجمعة وحفظ فَرْجَه و لسانه وغضّ بصره فقد صام الشهر وأدرك ليلة القدر وفاز بجائزة الرب - ) ) (6) .
5 -أخبرنا والدي، حدثنا عبيد الله بن محمد بن شنبة القاضي، حدثنا عبد الله بن محمد بن سنان، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا عمرو بن حمزة أبو أسيد القيسي، حدثنا خلف أبو الربيع، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - لما حضر شهر رمضان: سبحان الله، ماذا تستقبلون و ما يستقبلكم؟ -قالها ثلاثا- فقال له عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: يا رسول الله، وحيٌ نزَل أو عدوٌّ حضَر، قال: لا، و لكن الله - يغفر في أول ليلة من رمضان لأهل هذه القبلة، قال: و في القوم رجلٌ يهزُّ رأسه، و يقول: بخٍ بخٍ، قال له رسول الله: كأنه ضاق صدرُك ممَّا سمعت، قال: لا، و الله يا رسول الله، و لكني ذكرتُ المنافقين، فقال له النبي