ومن الجدير بالذكر أنه ليس بالضرورة ان يكون المستدرك أعلى مرتبة من المستدرك عليه بل الأمر مرهون بالحفظ والسماع فمن حفظ فهو حجة على من لم يحفظ. وكان الصحابة رضي الله عنهم يتقبلون ذلك بكل رحابة وانبساط لأن (الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها) (1) .
وممن اشتهر من الصحابة رضي الله عنهم بكثرة استدراكاته: عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين وزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إن الإمام بدر الدين الزركشي (ت 794هـ) قام بجمع استدراكات عائشة رضي الله عنها على الصحابة وجعلها في كتاب مستقل أسماه (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) قام بتحقيقه والتعليق عليه الدكتور سعيد الأفغاني.
ومن الأمثلة على ما استدركه الصحابة رضي الله عنهم بعضهم على بعض:
(1) -سنن الترمذي/ كتاب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم/ باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة/ رقم الحديث: 2611، وقال هذا حديث غريب لا نعرفه الا من هذا الوجه وسنن ابن ماجة/ كتاب الزهد/ باب الحكمة/ رقم الحديث: 4159.