... قال الحافظ ابن حجر:(ومما ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي اسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب وذلك لشدة انحرافه في النصب وشهرة أهلها في التشبع، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلقة، حتى أخذ يلين مثل الأعمش، وأبي نعيم وعبيد الله بن موسى، وأساطين الحديث وأركان الرواية.
... فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلا ضعفه قبل التوثيق، ويلتحق به عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ المحدث، فإنه من غلاة الشيعة بل نسب إلى الرفض فيتأنى في جرحه لأهل الشام للعداوة البينة في الاعتقاد) (1) .
... ومن هذا القبيل تحامل أهل الحديث على أهل الرأي، فإنه يجب أن يتوقف فيه ويتأنى في قبوله.
(1) -لسان الميزان: 1/16.