الصفحة 104 من 440

... ومعلوم أن احتمال الفسق لا يزول عن الراوي إذا كان مجهول الحال إلا بعد النظر والتمحيص في ذلك الراوي وهو ما يقوم به علماء الجرح والتعديل. فكأن الآية قد أمرت بإجراء عملية الجرح والتعديل في حق الرواة حتى يصنفوا بعد تلك العملية إلى أناس صادقين وغير صادقين أما الصادق فيأخذ خبره وأما الفاسق فيجب التوقف في قبول خبره حتى يقطع الشك باليقين إلى أحد الجهتين صدقه أو كذبه.

... أما القرطبي فيقول في هذه الآية: (وفي هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا لأنه إنما أمر فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق ومن ثبت فسقه بطل قوله في الأخبار إجماعا لأن الخبر أمانة والفسق قرينة تبطلها ) (1) فقوله بقبول خبر الآحاد إن كان من يرويه عدلا إنما يدل على أن من لم يكن عدلا لا يقبل خبره وهذا يقتضي التنبيه والكشف عمن كان غير عدل.

... أما من السنة النبوية فقد وردت أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام شهدوا بها على صدق رواتها بعد أن علموا صدقهم ووردت أحاديث أخرى في تجريح بعض الناس مما يشهد أن الجرح والتعديل أمر ثابت ولا مجال لرده أو التشكيك في شرعيته.

(1) ـ تفسير القرطبي: 16 / 312

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت