فأنظر كيف جعل الله العلم الراسخ وسيلة للتخلص من الزيغ المترسب في القلوب المؤدي إلى الفتنة والتأويلات الفاسدة.قال الزمخشري:" (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم ) أي لا يهتدي الى تأويله الحق الذي يجب ان يحمل عليه الا الله وعباده الذين رسخوا في العلم، أي ثبتوا فيه وتمكنوا وغضوا عليه بضرس قاطع" (1)
ثم ختم الله تبارك وتعالى الاية الكريمة بان الذين يتذكرون هم اصحاب العقول الذين استفادوا من عقولهم ،قال الالوسي: (ان مدح الراسخين بالتذكرليس لان لهم حظا في معرفته،بل لانهم اتعظوا فخالفوا هواهم ووقفوا عند ما حد لهم مولاهم ولم يسلكوا مسلك الزائغين ولم يخوضوا مع الخائضين) (2)
وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) (3) .
(1) ـ الكشاف / الزمخشري: 1/ 411
(2) ـ روح المعاني / ابو الثناء الالوسي:3/79
(3) -المجادلة /11.