وليس يبطئ عنك في وقته ... ولا له عَن ذاك إعجال
فلا تقم عَبْدًا على مطمع ... فربما أخلفك الحال
والفقر خير فاعلمنّ من غنى ... يكون فِيْهِ لك إذلال
والمال للمكثر شين إِذَا ... لم يك منه إفضال
والحر خير حَيْثُ أمسى ولا ... يمنعه من ذاك إقلال
وقَالَ: أَبُو يحيى:
ماذا على الحي يوم البين لو رتعوا ... أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا
بل لم ينالوا أسيرًا في الديار ولو ... نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا
أما رأيت حمول الحي باكرة ... يحيها جذل بالبين مندفع
ناديت ليلى ولا ليلى يودعني ... منها السلام فكاد القلب ينصدع
يا ليل أهلك أحموني زيارتكم ... والدار واحدة والشمل مجتمع
فالآن مر على العيش بعدكم ... فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع
هل الزمان الذي قد مر مرتجع ... أم هَلْ يرد على ذي الغولة الجزع
قالت سليمى علاك الشيب من كبر ... والشيب أهون ما لم يأتك الصلع
يا سلم إني وإن شيب يفزعني ... رحب اليدين بما حملت مضطلع
لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه ... ولا أرى لصروف الدهر أختشع
قد جربتني صروف الدهر فاعترفت ... صلب القناة صبورًا كيفما يقع
نزه الخلائق لا يقتادني طمع ... إن اللئيم الذي يقتاده الطمع
هذي وجائر قوم ظل يشتمني ... كالكلب ينبح حينًا ثم ينقمع
تركته معرضًا لي واستهنت به ... إِذ لم يكن فِيْهِ لي ري ولا شبع
لا واضعًا غضبي في غير موضعه ... ولا انتصاري إِذَا ما نالي الفزع
ولا ألين لقوم خاضعًا لهم ... ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا
حلمًا بحلم وجهلًا إن هم جهلوا ... إني كذلك ما آتي وما أدع