ابن علي أخاف جوره؛ فَقَالَ جعفر: أتخاف من الْحَسَن جورًا وقد أخذ بلحية أبي أيوب وهم بدق أنفه وهو يعرف حاله عندي ?.
وقَالَ أَبُو جعفر لأبي أيوب: شأنك والْحَسَن فقد صيرت أمره إليك فافعل به ما رأيت، فلم يعرض له أَبُو أيوب، فكان في القضاء أيامًا.
وبعث المنصور بْن عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي إِلَى مكة من يقدم به عليه، فقدم فولي وضم الْحَسَن إِلَى المهدي فبعث أَبُو جعفر أسلم ليعرف حال المهدي في مجلسه، وكان يبعث إليه في الشيء أحيانًا، وإنما يريد أن يعرف خبره فرآه أسلم مقبلًا على مقاتل بْن سليمان فأخبره بذلك فَقَالَ أَبُو جعفر: يا بني إنه بلغني إقبالك على مقاتل فسرني، وإنك إنما تعمل غدًا بما تسمع اليوم فلا تقبل على مقاتل وأقبل على الْحَسَن بْن عمارة، وآخر قد سماه أظنه مُحَمَّد بْن إسحاق أو غيره، فَقَالَ: مقاتل. وحدثه الْحَسَن بْن عمارة يومًا بحديث في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ [الروم:27} فَقَالَ: لأن الإعادة أيسر على العامل من الابتداء، فَقَالَ مقاتل: إن هَذَا يروي الشرك بالإسناد إنه لم يرض أن يجعله هينًا عليه في الأول حتى جعله هينًا عليه في الثاني. قَالَ مقاتل: كله على الله هين وأنه هو أهون عليه عندكم، أما عَبْد اللهِ فليس بشيء؛ الابتداء والإعادة عليه سواء.
أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يحيى قَالَ: سمعت عَبْد اللهِ بْن داود وذكر الْحَسَن بْن عمارة فقال: كان صدوقًا داهية، وكان هو ومسعر لا يتكلم في مجلس الْحَسَن ولا يحدث فلو كان غير ما يقول الْحَسَن لم يكن مسعر ينصحه فيما بينه وبينه ويقول ليس هكذا أودع ذا، وإن لم يفعل لم يخلص مودته.