ويقصد بالمجمل حديث النبي عليه الصلاة والسلام الثابت عن ابن عباس قال: أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء فذكر منها الوجه
وفي صلاة الجمعة في حكم من أدرك أقل من ركعة (من كان المحذوف عنده في قوله عليه الصلاة والسلام فقد أدرك الصلاة أي فقد أدرك حكم الصلاة وقال دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة فلم يدرك حكم الصلاة والمحذوف في هذا القول محتمل فإنه يمكن أن يراد به فضل الصلاة ويمكن أن يراد به وقت الصلاة ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في أحدهما أظهر منه في الثاني فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا يقتضي حكما) [1]
وفي صلاة الكسوف يحمل الشافعي (فعله - صلى الله عليه وسلم - في كسوف الشمس بيانا لمجمل ما أمر به من الصلاة فيهما فوجب الوقوف عند ذلك) [2]
وفي زكاة الخيل، قوله: (أما اللفظ الذي يقتضي أن لا زكاة فيها فقوله عليه الصلاة والسلام ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة وأما القياس الذي عارض هذا العموم فهو أن الخيل السائمة حيوان مقصود به النماء والنسل فأشبه الإبل والبقر وأما اللفظ الذي يظن أنه معارض لذلك العموم فهو قوله عليه الصلاة والسلام وقد ذكر الخيل ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فذهب أبو حنيفة إلى أن حق الله هو الزكاة وذلك في السائمة منها قال القاضي وأن يكون هذا اللفظ مجملا أحرى منه أن يكون عاما فيحتج به في الزكاة) [3]
وفي الصيام في الاختلاف الحكم إذا غم الشهر ولم تمكن الرؤية (وسبب اختلافهم الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له فذهب الجمهور إلى أن تأويله أكملوا العدة ثلاثين ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عده بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يصبح المرء صائما وهو مذهب ابن عمر) [4]
وفي ولاية الزواج اعتبر ابن رشد الخطاب الموجه للأولياء مجملا لا تقوم به الحجة، يقول: (ولو قلنا إنه خطاب للأولياء [5] يوجب اشتراط إذنهم في صحة النكاح لكان مجملا لا يصح به عمل لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء ولا صفاتهم ولا مراتبهم والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولو كان في هذا كله شرع معروف لنقل تواترا أو قريبا من التواتر) [6]
وفي قضايا الغصب، يقول ابن رشد: (وقول الشافعي في الصبغ مثل قول ابن القاسم إلا أنه يجيز الشركة بينهما ويقول إنه يؤمر الغاصب بقلب الصبغ إن أمكنه وإن نقص الثوب ويضمن للمغصوب مقدار النقصان وأصول الشرع تقتضي أن لا يستحل مال الغاصب من أجل غصبه وسواء أكان منفعة أو عينا إلا أن يحتج
(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 137
(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 155
(3) بداية المجتهد ج: 1 ص: 183
(4) بداية المجتهد ج: 1 ص: 207
(5) ويقصد قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) (بداية المجتهد: ج: 2 ص: 8
(6) بداية المجتهد: ج: 2 ص: 8