فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 979

أ- القراءات القرآنية:

أرجع ابن رشد سبب اختلاف الفقهاء في نوع طهارة القدمين إلى اختلاف القراءتين في آية الوضوء (فقال قوم طهارتهما الغسل وهم الجمهور وقال قوم فرضهما المسح وقال قوم بل طهارتهما تجوز بالنوعين الغسل والمسح وإن ذلك راجع إلى اختيار المكلف وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء أعني قراءة من قرأ وأرجلكم بالنصب عطفا على المغسول وقراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض عطفا على الممسوح) [1]

ثم بين أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل وقراءة الخفض ظاهرة في المسح كظهور تلك في الغسل فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي ترجحت عنده ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها على السواء وأنه ليست إحداهما على ظاهرها أدل من الثانية على ظاهرها أيضا جعل ذلك من الواجب المخير ككفارة اليمين وغير ذلك.

وممن قال بهذا الرأي الطبري وداود. ثم شرع في ذكر تأويلات الجمهور في قراءة الخفض واعتبر أجودها قولهم بأن ذلك عطف على اللفظ لا على المعنى مستدلين بكلام العرب وأشعارهم، كما أيدوا مذهبهم بالثابت من الآثار. ثم من طريق المعنى اعتبروا الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالبا إلا بالغسل وينقى دنس الرأس بالمسح [2] .

وفي المسح على الخفين، قال ابن رشد: (واحتج القائلون بجوازه بما رواه مسلم أنه كان يعجبهم حديث جرير وذلك أنه روى أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على الخفين فقيل له إنما كان ذلك قبل نزول المائدة فقال ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة وقال المتأخرون القائلون بجوازه ليس بين الآية والآثار تعارض لأن الأمر بالغسل إنما هو متوجه إلى من لا خف له والرخصة إنما هي للابس الخف ... وقيل إن تأويل قراءة الأرجل بالخفض هو المسح على الخفين وأما من فرق بين

(1) بداية المجتهد ج: 1 ص: 10

(2) بداية المجتهد ج: 1 ص: 10 - 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت