فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 22

وضع ضوابط للمعاملات: فقد بين الفقهاء مجموعة من الضوابط كتحقيق العدل لضمان مشروعية المعاملة، فالمضاربة مثلًا و على النحو الذي شُرعت به تضمن تحقيق العدل بين الأطراف المشتركة فيها ( العمل و رأس المال) فليس لهما ضمان دخل دون النظر إلى نتيجة المشروع، والمتفق عليه شرعًا أن المضاربة تصبح باطلة إذا ما جعل صاحب العمل أو صاحب رأس المال لنفسه مبلغًا معينًا معلومًا.

المطلب الثاني: مذاهب الفقهاء في حكم الحديث: اختلف العلماء في حكمه:-

فقال الشافعي إن"بيعتين في بيعة"له تأويلان: (1)

أولهما: أن يقول: بعتك بألفين نسيئة وبألف نقدًا ، فأيهما شئت أخذت به ( يعني يفترقا من دون أن يحددا على أي شيء استقرا) ، وهنا توجد الجهالة بالثمن. والثاني: أن يقول: بعتك عبدي على أن تبيعني فرَسك.

وعلى أي من التفسيرين فالبيعُ فاسد. وعلة النهي والفساد:

على الأول: عدم استقرار الثمن، وجهالته ، لما فيه من الإبهام والتعليق. فيكون فاسدًا عند الحنفية ، وباطلًا عند الشافعية ،والحنبلية ،وأجازه المالكية ، وجعلوه مثل الخيار.

وعلى الثاني: لتعلقه بشرط مستقبلي يجوز وقوعه ، وعدم وقوعه ، فلم يستقر العقد.

وقال الحنفية: (2)

البيع فاسد؛ لأن الثمن مجهول، لما فيه من تعليق وإبهام دون أن يستقر الثمن على شيء: هل حالًا أو مؤجلًا. فلو رفع الإبهام وقبل على إحدى الصورتين، صح العقد. والعلة في تحريم بيعتين في بيعة: عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك، ولزوم الربا في صورة بيع قفيز الحنطة.

(1) - شرح بلوغ المرام من أحاديث الأحكام: تحرير نور الدين عتر ، كتاب البيوع،مكتبة دار الفرفور ،دمشق، ط/السابعة:2000م،ص621 .

(2) _ بدائع الصنائع،دار إحياء التراث العربي،بيروت،ط/الثانية،1998م،ج5،ص158، ورد المحتار:دار عالم الكتب،الرياض،طبعة خاصة 2003م، ج4،ص30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت