رصاصة بندقية ولقد هشمت الشهب أجهزة سفينة الفضاء اكسبولو الأمريكية حيث لا يتوافر الهواء الكافي لحرق الشهب فتنطلق هائمة في الفضاء [1] .
فالشهاب حقًا شواظ من نار قد يصادفنا عند ارتياد الفضاء ولذا يخبرنا الله سبحانه بتحذير موجه لمعشر الجن والإنس بأخطار الشهب) [2] .
وهذا لا يخالف المعنى اللغوي الذي قال به القدماء، أما الضابط النحوي فقوله تعالى: (من نار) صفة أو متعلق بالفعل و (نحاس) بالرفع عطفًا على الشواظ وهي قراءة الجمهور [3] وبالجر عطفا على النار، والرفع أقوى في المعنى؛ لأن النحاس الدخان وهو والشواظ من النار [4] .
هذا من الناحية النحوية أما الدلالة الصوتية في قوله (شواظ) فالشين والظاء تصور لنا صوت النار مغتاظة غاضبة كما ذكر ذلك أحمد بدوي [5] ونبه على هذه الجمالية فهذان الصوتان من الأصوات الاحتكاكية، يقول كمال بشر في تعريفها (تكون الأصوات الاحتكاكية بأن يضيق مجرى الهواء في خروجه احتكاكا مسموعًا) [6] لذا يرى أحمد بدوي في الشين والظاء وكأن النار تلامس الأجساد من خلال الصوت، وقديمًا أشار فٌقَّهاء اللغة إلى مثل هذه المفردات كالزفير والخرير وصَرْ صَر [7] .
وهناك أيضًا آيات كثيرة تشير إلى الشهب كما في قوله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) [8] وقوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) . [9]
فالشهاب لغة شعلة نار ساطعة، والجمع شهب وشهبان وروى الأزهري عن ابن السكيت قال: الشهاب العود الذي فيه نار، وقال أبو الهيثم الشهاب أصل الخشبة أو عود فيه نار ساطعة، ويقال للكواكب الذي ينقض على أثر الشيطان بالليل: شهاب [10] .
ولكي نفرق بين الشهب والنيازك وتسمية القرآن لهذه النيازك وتفريقه الدقيق بينهما نجد ذلك واضحًا في قوله تعالى:
(1) ينظر المعارف الكونية بين العلم والدين / القسم الأول 194.
(2) المصدر نفسه 194.
(3) البحر المحيط 10/ 65 التبيان في إعراب القرآن 2/ 252.
(4) التبيان في إعراب القرآن 2/ 252.
(5) من بلاغة القرآن / 69، جماليات المفردة القرآنية 288.
(6) علم اللغة العام 8/ 1 وينظر جماليات المفردة القرآنية 229.
(7) ينظر جماليات المفردة القرآنية 229.
(8) الجن / 86.
(9) الصافات / 10.
(10) ينظر الصحاح (شهب) 1/ 159، لسان العرب (شهب) 1/ 508.