الصفحة 72 من 372

رصاصة بندقية ولقد هشمت الشهب أجهزة سفينة الفضاء اكسبولو الأمريكية حيث لا يتوافر الهواء الكافي لحرق الشهب فتنطلق هائمة في الفضاء [1] .

فالشهاب حقًا شواظ من نار قد يصادفنا عند ارتياد الفضاء ولذا يخبرنا الله سبحانه بتحذير موجه لمعشر الجن والإنس بأخطار الشهب) [2] .

وهذا لا يخالف المعنى اللغوي الذي قال به القدماء، أما الضابط النحوي فقوله تعالى: (من نار) صفة أو متعلق بالفعل و (نحاس) بالرفع عطفًا على الشواظ وهي قراءة الجمهور [3] وبالجر عطفا على النار، والرفع أقوى في المعنى؛ لأن النحاس الدخان وهو والشواظ من النار [4] .

هذا من الناحية النحوية أما الدلالة الصوتية في قوله (شواظ) فالشين والظاء تصور لنا صوت النار مغتاظة غاضبة كما ذكر ذلك أحمد بدوي [5] ونبه على هذه الجمالية فهذان الصوتان من الأصوات الاحتكاكية، يقول كمال بشر في تعريفها (تكون الأصوات الاحتكاكية بأن يضيق مجرى الهواء في خروجه احتكاكا مسموعًا) [6] لذا يرى أحمد بدوي في الشين والظاء وكأن النار تلامس الأجساد من خلال الصوت، وقديمًا أشار فٌقَّهاء اللغة إلى مثل هذه المفردات كالزفير والخرير وصَرْ صَر [7] .

وهناك أيضًا آيات كثيرة تشير إلى الشهب كما في قوله تعالى: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) [8] وقوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) . [9]

فالشهاب لغة شعلة نار ساطعة، والجمع شهب وشهبان وروى الأزهري عن ابن السكيت قال: الشهاب العود الذي فيه نار، وقال أبو الهيثم الشهاب أصل الخشبة أو عود فيه نار ساطعة، ويقال للكواكب الذي ينقض على أثر الشيطان بالليل: شهاب [10] .

ولكي نفرق بين الشهب والنيازك وتسمية القرآن لهذه النيازك وتفريقه الدقيق بينهما نجد ذلك واضحًا في قوله تعالى:

(1) ينظر المعارف الكونية بين العلم والدين / القسم الأول 194.

(2) المصدر نفسه 194.

(3) البحر المحيط 10/ 65 التبيان في إعراب القرآن 2/ 252.

(4) التبيان في إعراب القرآن 2/ 252.

(5) من بلاغة القرآن / 69، جماليات المفردة القرآنية 288.

(6) علم اللغة العام 8/ 1 وينظر جماليات المفردة القرآنية 229.

(7) ينظر جماليات المفردة القرآنية 229.

(8) الجن / 86.

(9) الصافات / 10.

(10) ينظر الصحاح (شهب) 1/ 159، لسان العرب (شهب) 1/ 508.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت