الصفحة 124 من 372

ومن النجوم ما تندثر وتزول من عالم الوجود ولا يبقى منها إلا ضوء تبقى مرئية حتى مرور مدة من الزمن، وهذه المدة تعادل بعدها عنا مقدرًا بالسنين الضوئية. [1]

وقوله (مواقع النجوم) معناها الأول المتبادر هي موضعها في الفضاء أي مواضع بعضها بالنسبة لبعض فالآية تشير إلى الناحية الكمية لقوانين الجاذبية العامة، ولها ركنان:

1 -حاصل ضرب كتلتي الجسمين المتجاذبين إذ تتناسب معه طرديًا.

2 -المسافة بينهما إذ تتناسب مع مربعها عكسيًا.

فالركن الأول يزيد في قوة التجاذب بين الجسمين، والثاني يُنقص ويضعف منها. وواضح أن أثر المسافة في الأبعاد الفلكية أكبر وأعظم من أثر الكتلتين، وإن ضربت إحداهما في الأخرى، وقد دلت الآية على الركنين معًا، وعلى هذا فالفرق بينهما، فمواقع النجوم هي مواضعها في الفضاء أي مواضع بعضها بالنسبة لبعض، وهذا تحديد للمسافات التي يقسم الله بها، أما الكتلة فيدل عليها ذكر النجوم وكفى. [2]

وكل نجم في موقعه المتباعد عن موقع أزواجه قد وضع هناك بحكمة وتقدير، وهو منسق في آثاره وتأثراته مع سائر النجوم والكواكب، لتوازن هذه الخلائق كلها في هذا الفضاء الهائل. [3] ثم أن هناك مدلولًا علميًا آخر عن مواقع النجوم وهي أن موقع الشمس موقع بالغ الدقة في وضعه لكي تستقيم معه الحياة على كوكبنا الأرضي، لأنها لو تقدمت عن موضعها الحالي لاحترقت الأرض من شدة حرارتها ولو تأخرت عن موضعها لبردت الأرض وتجمدت فيها البحار والمحيطات وتصير غير صالحة لحياة البشر عليها. [4]

كما أن الجاذبية العالية هي التي تجعل الكواكب تدور حولها وتمنعها من الانفلات والخروج عن مواقعها ومداراتها ... فالنجوم هي مركز وحدة تكوين الكون وقد جعلها الله مسؤولة عن هذا التوازن الكوني الدقيق الذي يشمل ليس المجموعة النجمية وحدها بل المجموعات النجمية ككل والتي تتكون منها المجرات السابحة في السماوات ومن هذا يظهر لنا الأهمية العظمى لمواقع النجوم باعتبارها مركز وحدات السماوات. [5]

وفي هذه الآية أيضًا إشارة إلى أن كل نجم في السماء له موقع في الفلك وخط سير خاص به لا يتعدى عليه أي نجم آخر. ولو أن أي نجم انحاز عن خط سيره ولو بمقدار درجة صغيرة لتصادمت النجوم في الفضاء ولهلك العالم. [6]

(1) بصائر جغرافية 313.

(2) ينظر الإسلام في عصر العلم 318 - 319، نماذج من الإعجاز العلمي 57 - 58.

(3) ينظر هندسة النظام الكوني 77، في ظلال القرآن 6/ 3470.

(4) القرآن وإعجازه العلمي 62.

(5) ينظر نظرة علمية للكتب السماوية /63 - 64.

(6) ينظر الإشارات العلمية في القرآن الكريم / محمد وفا الأميري 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت