وقال ابن فارس [1] : الواو والقاف والعين أصلٌ واحد يرجع إليه فروعه يدل على سُقوط شيء. ومَواقع الغيث مَسَاقطه. وفي الصحاح [2] : يقال (وقع الشيء(مَوْقَعَه) .
وجاء في اللسان [3] : وقع على الشيء ومنه يَقَعُ وَقْعًا وُوقُوعًا: سقط ومواقع الغيث مَساقَطه والمَوْقِع والمِوقعة: موضع الوقوع .. تقول إن هذا الشيء ليقع في قلبي موقعًا.
أقوال المفسرين لهذه الآية:
اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالى: (مواقع النجوم) إلى عدة أقوال فمنهم من قال (مواقع النجوم) مساقطها ومغاربها وهو قول قتادة وغيره [4] وقال عطاء بن أبي رباح منازلها وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة أنها منازلها ومجاريها على أن الوقوع النزول. [5] وقال الحسن انكدارها وانتشارها يوم القيامة وقال الضحاك: هي الأنواء التي كان أهل الجاهلية يقولون إذا أمطروا قالوا أمطرنا بنوء كذا فيكون قوله تعالى (فلا أقسم) مستعملًا على حقيقة نفي القسم. وقال ابن عباس: المراد بمواقع النجوم نزول القرآن نجومًا أنزله الله تعالى من اللوح المحفوظ جملة ليلة القدر من السماء إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقًا بعد ذلك. [6] وذكر ابن عاشور أن المواقع هي: أفلاك النجوم المضبوطة السير في أفق السماء كذلك بروجها ومنازلها. [7]
التفسير العلمي مع شواهده العلمية:
هناك شواهد علمية كثيرة يمكن ربطها وتفسير قوله تعالى: (مواقع النجوم) تفسيرًا حديثًا يتوافق ما وصل إليه العلم:
1 -مواقع النجوم المنحرفة: وتكون هذه المواقع نتيجة انحراف وانكسار الضوء وهذه الظاهرة لا ترينا النجوم في مواقعها الحقيقية بل نشاهدها فوق موقعها الحقيقي، فكلما كانت النجوم قريبة الأفق كان الفرق بين موقعها الحقيقي والوهمي كثيرًا، أو بتعبير آخر كلما كانت زاوية الانكسار أكبر كان الفرق بين موقعها الوهمي والحقيقي أكثر وبالعكس. والسبب في هذه الظاهرة أن الضوء إذا مر في وسط يختلف في الكثافة اختلفت سرعته فينحرف عن استقامته، لما كان الهواء يختلف في الكثافة اختلفت
(1) مقاييس اللغة (وقع) 6/ 134.
(2) الصحاح (وقع) 3/ 1301.
(3) اللسان (وقع) 8/ 402 - 404.
(4) ينظر الكشاف 4/ 1217،الجامع لأحكام القرآن 17/ 223،الدر المنثور 8/ 25،فتح القدير 5/ 160 التحرير والتنوير 27/ 330.
(5) وينظر لأحكام القرآن 17/ 223،ابن كثير 4/ 299،روح المعاني 27/ 153.
(6) ينظر جامع لأحكام البيان 27/ 117،الجامع لأحكام القرآن 17/ 223،ابن كثير 4/ 299 فتح القدير 5/ 160.
(7) التحرير والتنوير 27/ 331.