الصفحة 41 من 53

المراد بالتقديم والتأخير:"جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية أو بعدها لعارض اختصاص أو أهمية أو ضرورة". (1) وللتقديم والتأخير في القرآن الكريم أسباب عديدة منها إفادة القصر والاختصاص ، ومنها الاهتمام بالمقدم والتشويق للمؤخر ، ومنها مراعاة الترتيب حسب الأسبقية أو حسب الأفضلية ، ومنها عودة الضمير علي مذكور سابق ، وغير ذلك .

وأقول إن الأصل بقاء الكلام علي ترتيبه المتبادر من ظاهر النص ، فلا نقول بالتقديم والتأخير إلا بقرينة تقرر ذلك .

مثال لهذا النوع من الاختلاف: قوله تعالى في سورة البقرة { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ 72} هل هو سابق لقوله تعالى { وَإِذْ قَالَ مُوسَي لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ 67}

قيل: هو مقدم في التلاوة ، مؤخر في المعنى على قوله تعالى ( وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ {72} ) لأن أمر موسي لقومه بأن يذبحوا بقرة كان في الترتيب الزمني بعد قصة القتل المذكورة في الآية الثانية.

قال الشوكاني رحمه الله: ويجوز أن يكون ترتيب نزولها على حسب تلاوتها ، فكأن الله أمرهم بذبح البقرة حتى ذبحوها ، ثم وقع ما وقع من أمر القتل فأمروه أن يضربوه ببعضها ، ثم علق بقوله: هذا على فرض أن الواو تقتضي الترتيب ، وقد تقرر في علم العربية أنها لمجرد الجمع من دون ترتيب ولا معية. (2)

(1) - الإكسير في علم التفسير لسليمان الصرصري ص 154

(2) - فتح القدير - 1/126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت