الصفحة 18 من 53

* فرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر ، وأبو جعفر بكسر الهاء وفتح التاء ، ( هِيتَ ) وقرأ ابن كثير بفتح الهاء وضم التاء ( هَيْتُ ) وقرأ الباقون بفتح الهاء وسكون التاء ( هَيتْ ) ، وقرأ هشام - كما روي عنه إبراهيم بن عباد - هِئتُ لك بكسر الهاء وضم التاء أي تهيأت لك ، ومدار القراءات حول معنى واحد وهو: هلم وأقبل فلقد تهيأت لك (1) .

ومثال ذلك أيضا اختلاف المفسرين في تفسير قوله تعالى { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أنثى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } (2) ؛ ومرجع اختلافهم إلي اختلاف أوجه القراءات المتواترة في - التاء - من ( وضعتُْ )

فقراءة ابن عامر، وأبي بكر الكوفي ، وعاصم بن أبي النجود ، ويعقوب بضم التاء ( وضعتُ ) ، وقراءة ابن كثير ، ونافع ، وأبي عمرو ، والكسائي وحمزة وعاصم في رواية حفص بسكون التاء ( وضعتْ ) (3)

وعلي الأول: فالتاء تاء الفاعل ، وهي تاء المتكلمة أي بما وضعتُ 0

وعلي الثاني: فالتاء تاء التأنيث أي بما وضعتْ هي 0

والقراءتان متواترتان .

أما عن توجيههما ، فعلى النحو التالي:

أولا: القراءة الأولى (والله أعلم بما وضعتُ) : من تمام كلام امرأة عمران قالته اعتذارا إلى ربها ؛ لعجزها عن الوفاء بنذرها ، أو قالته تسلية لنفسها ، لبيان أن لله في ذلك حكمة يعلمها ، فالله - عز وجل - يدبر أحوال الخلق وفق قدرته وإرادته وعلمه وحكمته ، ولعل هذه الأنثى عند الله خير من الذكر ؛ لأن ما يفعله الرب بالعبد خير مما يريده العبد لنفسه ، كما قال - عز وجل - { وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، وعسي أن تحبوا شيئا وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون } (4)

(1) -يراجع: إتحاف فضلاء البشر 2/ 143 ، 144 والنشر في القراءات العشر 2/ 293 0

(2) - سورة آل عمران -36

(3) - يراجع النشر في القراءات العشر لابن الجزرى 2/ 231 ط وحجة القراءات لابن زنجلة ص 160

(4) - سورة البقرة: 216 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت