وهذا منهم عجيب ؛ لأن القراءة هى الأصل, والعربية تصحح بالقراءات لا القراءات بالعربية [1] كما أن الكتاب ( القرآن ) أعرب وأقوى في الحجة من الشعر [2] ويكفى أن يعلم أن سيبويه كما يقول ابن جنى:"اغترق جميع كلام الصرحاء والهجناء, والعبيد والإماء في أطرار الأرض ذات الطول والعرض ما بين منثور إلى منظوم, ومخطوب به إلى مسجوع, حتى لغات الرعاة الأجلاف, والرواعى ذوات صرار الأخلاف وعقلائهم والمدخولين, وهذاتهم والموسوسين في جدهم وهزلهم وحربهم وسلمهم, وتغاير الأحوال عليهم" [3] .
فلئن قبل كلام سيبويه وقد أخذ من ( المدخولين والهذاة والموسوسين ) أفينكر على القراء قراءاتهم ؛لأنها لا تتفق وقواعد النحاة ؟!.
وينبغي أن يُعْلم أن قصر الممدود جائز مسستحب , و قد عبروا عنه بأنه من الضرائر الحسنة , يقول ابن عبد ربه [4] :"وتحب العربُ التخْفيف والحَذْف، ولهَربها من التثْقيل والتطويل كان قَصْرُ المَمْدود أحبَّ إليها من مدّ المَقْصور، وتَسْكينُ المُتحرّك أخف عليها من تَحْريك الساكن ؛ لأنّ الحَركة عَمَل والسُّكون راحة. وفي كلام العرب الاختصار والإطناب، والاختصار عندهم أحمد في الجُملة، وإن كان للإطناب مَوْضع لا يَصْلح إلا له. وقد تُومِىء إلى الشيء فَتَستغني عن التَّفسير بالإيماءة، كما قالوا: لمحةٌ دالّة" [5] .
(1) ... انظر: الصراع بين القراء والنحاة 39/120.
(2) ... انظر: معانى القرآن للفراء 1/14.
(3) ... الخصائص 3/189.
(4) ... هو: العلامة الأديب الإخباري ، صاحب"كتاب العقد"أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير المرواني مولى أمير الأندلس هشام بن الداخل الأندلسي القرطبي . سمع بقي بن مخلد ، وجماعة . وكان موثقًا نبيلًا بليغا ًشاعرًا . عاش اثنين وثمانين سنة (82) هـ . وتوفي سنة ثمان وعشرين وثلاثمئة (328) هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء - الذهبي 15 / 283 .
(5) ... العقد الفريد 4/156 .