الصفحة 6 من 24

خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) المنافقون: 10 - 11

ففي ذكره ما يرققُ القلوبَ القاسية ويرطِّبها، ويكبح النفوس الجامحة ويهذبها.

* في سورة الجمعة حديث عن اليهود وهم أشدُّ الناس عداوة للمؤمنين، ثم جاءت سورة المنافقين لتكشف عن عدوٍّ أشدَّ خطرا من اليهود، فضلا عما بين العدوَّين: اليهود والمنافقين على مرِّ العصور من تحالفاتٍ، وما تمكن اليهود في عصرنا هذا إلا بتآمر المنافقين، وكم تسربلَ يهودٌ بثياب النفاق فأضمروا الكفر وتظاهروا بالإسلام كيدا وتآمرا.

* كما تكشف لنا السورتان عن كذب اليهود والمنافقين في مزاعمهم، فاليهود زعموا أنهم أولياء لله من دون الناس، والمنافقون ادعوا الإيمان فجاءت سورة الجمعة مفندة لمزاعم اليهود وتلتها سورة المنافقون تفندُ أكاذيب المنافقين وتفضحُ أراجيفَهم.

* حديث سورة الجمعة عن صلاة الجمعة ودعوة سورة المنافقون إلى ذكر الله والإنفاق في سبيله، وبين الصلاة والذكر والإنفاق تلازمٌ واضحٌ وترابطٌ وثيق.

قال تعالى في سورة الجمعة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) } الجمعة: 9 - 10 وقال تعالى في سورة المنافقون {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) } المنافقون: 9 - 10

* قال تعالى في سورة الجمعة {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) } الجمعة: 11.

وقال تعالى في سورة المنافقون {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) } المنافقون: 7

* وبين الآيتين مناسبةٌ لطيفةٌ: فكم يحرصُ أعداءُ الإسلامِ على صرفِ جماهيرِ المسلمينَ عن دعوة الحق وشغلهم عن ذكر الله وعن الصلاة إما بالصفقات والتسوَّقِ والأرباح، وإما بالملاهي والألعاب، حتى كثر في زماننا فنون الترويح ووسائل اللهو التي تصبُّ غالبا في جيوب وأرصدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت