الصفحة 49 من 73

والتورق الفقهي هو الذي قال بجوازه مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في قراره الخامس في الدورة الخامسة عشرة والذي جاء نصه كما يلي:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت 11 رجب 1419هـ الموافق 31/ 10/1998م، قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق.

وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة، والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة، قرر المجلس ما يأتي:

أولًا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع، للحصول على النقد (الورق) .

ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [1] ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما.

ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط، بأن لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة، المحرم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا.

رابعًا: إن المجلس -وهو يقرر ذلك- يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين، وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وأن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء وعدم المماطلة.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين." [2] "

(1) - سورة البقرة أية رقم (275)

(2) - قرارات مجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي ص (322 - 323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت