دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) [مريم: 81] ، ومن ثم كانت مدحًا للمؤمنين وتحذيرًا لهم أن يبقى شيء في قلوبهم من آثار التعلق بما نهوا عنه، لتوهم البعض أنهم إذا فوتوه فقد أضاعوا خيرًا من الدنيا.
ومناسبة التوكل مع قضية الأنفال أنهم أمروا بالتخلى عن الأنفال، والرضا بقسمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فمن كان حرم، فلا يحزنه ولا يفت في عضده، وليستصغر ذلك أمام توكله على الله، والذى سيعوضه أفضل منه وأعظم. [1]
إن الصور التى جاءت بها السير بعد ذلك للصحابة ومن تبعهم بإحسان لتؤكد أشد التأكيد على هذا الوصف، وتحققهم به، حيث كانوا يواجهون أعداءهم بقلة العدد والعدة والزاد والخروج إلى عدوهم وما كانوا ينكثون أو يتراجعون رائدهم في ذلك التوكل على الله تعالى، ولا أظن أن التاريخ سجل لهم موقعة صغيرة أو كبيرة كانوا فيها أكثر عددًا أو أوفر عدة وزادًا. من مواجيههم.
{الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } [الأنفال: 3] .
وصفهم هنا بالمحافظة على ركنى الإيمان الأهمين الصلاة والزكاة، وهو مدح منفصل عن السابق؛ لأن اعادة الموصول هنا للدلالة على الانتقال في وصفهم إلى غرض آخر غير الذى جيء بالموصول الأول لأجله [2] ، وكأن إقامة الصلاة والإنفاق مما يمدح به كل أحد، وهو لهؤلاء مما يزدادون به مدحًا عن غيرهم لتقدمهم في صفات الإيمان وعلوها.
جمعت هذه الممادح والأوصاف الحسنة مكارم الاعمال القلبية الباطنة من الخشية
(1) انظر الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير (9/ 259) .
(2) انظر الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير (9/ 260) .