للوثيقة؛ وهما صحة الوثيقة، وتاريخ كتابتها.
أما صحة الوثيقة فإن"وات"يرى:
أولًا: صحة الوثيقة لأسبابٍ متهافتة؛ منها استحالة التزوير في العصرين الأموى والعباسى، فلا يمكن لأي مزور أن يجعل لمحمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذه المكانة المتواضعة، وأن يحتفظ ببنود ضد قريش، أو أن يجعل غير المسلمين أمة مع المسلمين؛ إذ أن كل ذلك بأسلوب لا شك قديم) [1] (.
ثانيًا: نراه شَكَّكَ في صحة الوثيقة، منقلبًا على رأيه السابق، ولكن مع تمسكه الشديد بأدلة عدم التزوير في الرأى السابق، - وهذا من عجيب البحث أن ينقض الرأى، ويحتفظ بأدلته، يبدى فيها ويعيد، مفردًا لها صفحات عديدة - وما ذلك إلا لأنه يرى أن هذا
الكلام [2] ، هو مقصوده الذى أورده ابتداءً، سواء صح الخبر أم لم يصح، وما يهدف إليه من توجيه السيرة، وجِهَتُه التى أراد منها كون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في النهاية - لم يوح إليه، وأن مكانته كذا وكذا، وأن كلام الصحيفة المتناقض يدل على ذلك.
وقد بعدنا - بالاستطراد - عن دليل تشكيكه في الصحيفة، فلنعد إليه؛ وهو أن ابن إسحاق لم يذكر الطريقة التى وصلت بها الوثيقة إليه [3] .
تاريخ كتابة الوثيقة:
يرى"وات"أن بنودًا من الوثيقة كتبت في وقتين مختلفين، أو أوقات مختلفة، وذلك
(2) الذى لاشك اخترعه، لأن ذلك ليس من أدلة الصحة والبطلان في أسانيد الأخبار.