الصفحة 42 من 51

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: أي الناس أشد بلاء ؟ فقال: الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه , وإن كان في دينه رقة خفف عنه , ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة . رواه الترمذي وغيره

فكان الحسن والحسين قد سبق لهما من الله تعالى ما سبق من المنزلة العالية , ولم يكن قد حصل لهما من البلاء ما حصل لسلفهما الطيب ؛ فإنهما ولدا في عز الإسلام وتربيا في عز وكرامة والمسلمون يعظمونهما ويكرمونهما ومات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يستكملا سن التمييز ؛ فكانت نعمة الله عليهما أن ابتلاهما بما يلحقهما بأهل بيتهما كما ابتلي من كان أفضل منهما ؛ فإن علي بن أبي طالب أفضل منهما , وقد قتل شهيدًا , وكان مقتل الحسين مما ثارت به الفتن بين الناس كما كان مقتل عثمان رضي الله عنه من أعظم الأسباب التي أوجبت الفتن بين الناس , وبسببه تفرقت الأمة إلى اليوم ...

فكان موت النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الأسباب التي افتتن بها خلق كثير من الناس , وارتدوا عن الإسلام ؛ فأقام الله تعالى الصديق رضي الله عنه حتى ثبت الله به الإيمان , وأعاد به الأمر إلى ما كان فأدخل أهل الردة في الباب الذي منه خرجوا , وأقر أهل الإيمان على الدين الذي ولجوا فيه, وجعل الله فيه من القوة والجهاد والشدة على أعداء الله , واللين لأولياء الله ما استحق به وبغيره أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم استخلف عمر فقهر الكفار من المجوس وأهل الكتاب , وأعز الإسلام ومصر الأمصار , وفرض العطاء , ووضع الديوان , ونشر العدل , وأقام السنة , وظهر الإسلام في أيامه ظهورًا بان به تصديق قوله تعالى: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت