وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد هؤلاء فهو أضل من حمار أهله ]. (2)
وأما المواضع التي ذُكر فيها شيخ الإسلام فضل علي - رضي الله عنه - ودافع عنه:
فمن ذلك قوله - رحمه الله:
[ فضل عليّ وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم ،
ولله الحمد، من طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يُعلم صدقه ]. (3)
ومن ذلك قوله رحمه الله:
[ وأما كون عليّ وغيره مولى كل مؤمن ، فهو وصف ثابت لعليّ في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات عليّ، فعلي اليوم مولى كل مؤمن ، وليس اليوم متوليًا على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياءً وأمواتًا ] . (4)
ومن ذلك قوله رحمه الله:
[ وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله ] . (5)
ومن ذلك قوله رحمه الله ـ:
[لا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين ] . (6)
ومن ذلك قوله ـ رحمه الله ـ:
وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله ومناقبه، وبذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبَّه، وكارهون لذلك، وما جرى من التسابّ والتلاعن بين العسكرين، من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنة من أشد الناس بغضًا وكراهة لأن يُتعرض له بقتال أو سب .
بل هم كلهم متفقون على أنه أجلّ قدرًا، وأحق بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين