وما المرء إلا راكب ظهر عمره *** على سفر يطويه باليوم والشهر
يبيت ويضحى كل يوم وليلة *** بعيدًا عن الدنيا قريبًا من القبر
و كان يزيد الرقاشي يقول لنفسه: (ويحك يا يزيد، من ذا الذي يصلي عنك بعد الموت؟ من ذا الذي يصوم عنك بعد الموت؟ من ذا الذي يرضي ربك عنك بعد الموت؟ ثم يقول: أيها الناس، ألا تبكون وتنوحون على أنفسكم باقي حياتكم؟) .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (إنكم في ممر من الليل والنهار، في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة. فمن يزرع خير فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًا فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع ما زرع) .
تمر الليالي والحوادث تنقضي *** كأضغاث أحلام ونحن رقود
وأعجب من ذا أنها كل ساعة *** تجدّ بنا سيرًا ونحن قعود
ولله در القائل:
إذا كنت أعلم علمًا يقينًا *** بأن جميع حياتي كساعة
فلم لا أكون ضنينًا بها *** وأجعلها في صلاح وطاعة؟
والقائل أيضا:
لا تقل من أين ابدأ؟ * * * طاعة الله البداية
لا تقل أين طريقي؟ * * * شرعة الله الهداية
لا تقل أين نعيمي؟ * * * جنة الله الكفاية
لا تقل في الغد ابدأ * * * ربما تأتي النهاية