واختلف في المغمى عليه؛ هل يجزئه وقوفه بعرفة، ويعتبر مدركًا للحج؟! على قولين:
القول الأول: وقوف المغمى عليه الذي لم يفق حتى خرج من عرفة، أو المجنون الذي لا يعقل حتى خروجه منها، أو السكران، فهو كالمغمى عليه، لأنه زائل العقل بغير نوم، فلا يجزئهم الوقوف بعرفة، وهو قول الحسن، والشافعي، وأبي ثور، وإسحاق، وابن المنذر [1] .
القول الثاني: يجزئهم الوقوف، وهو قول عطاء، ومالك، وأصحاب الرأي.
وقد توقف أحمد - رحمه الله - في هذه المسألة، وقال: الحسن يقول بطل حجه، وعطاء يرخص فيه [2] .
وقد قال أبو إسحاق الشيرازي:"إن وقف وهو نائم فقد أدرك الحج، لأن المغمى عليه ليس من أهل العبادات، والنائم من أهل العبادات، ولهذا لو أغمي عليه في جميع نهار الصوم لم يصح صومه، وإن نام في جميع النهار صح صومه" [3] .
جمع صلاة الظهر والعصر مع الإمام بعرفة:
ومن تمام الحج أن يصلي الظهر والعصر مع الإمام بعرفة في أول وقت الظهر.
وقال ابن المنذر:"أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكذلك من صلى مع الإمام" [4] .
وعلة الجمع هي"النسك"، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في عرفة من أجل اتصال الوقوف، والتفرغ للدعاء فلا ينقطع.
(1) المغني: 5/ 275.
(2) المرجع السابق.
(3) المهذب في فقه الإمام الشافعي: 2/ 778.
(4) المغني: 5/ 265.