فنرجع ونتأمل الأمثلة في الطائفة الأولى نجد ان كل واحد من الأفعال في هذه الطائفة من الأمثلة قد ذكر بعده فاعله. مثلا: يَنْصُر الولدُ المسكينَ، فالنصر هنا سيقع من الولد في زمن الاستقبال على المسكين، فالولد هو الفاعل والمسكين مفعول به. وكذلك الحال في 'يأكل الولد الفاكهة'، في المثال الثاني منها. فإن أكل الفاكهة سيقع من الولد، فالولد هو الفاعل أيضا. وهلم جرا ... فتبين لنا أن هذه الأفعال من الطائفة الأولى أفعال معروفة ومبنية للفاعل.
ثم نتأمل الأفعال المحاذية لهذه الأفعال من الطائفة الثانية من الأمثلة، نجد أن كل واحد من الأفعال في هذه الطائفة من الأمثلة لم يذكر بعده فاعله ولم يعلم، ولكن قد أقيم المفعول به مقامه مرفوعا. مثلا: يُنْصَرُ المسكينُ في المثال الأول منها، فإنه لم يذكر ولم يبين ممن يقع النصر على المسكين ولكن أقيم المسكين مقامه. وكذلك الحال في: 'تؤكل الفاكهة' في المثال الثاني منها، فإنه لم يذكر ولم يعلم ممن يقع أكل الفاكهة، وأقيمت الفاكهة مقامه. فتبين أن الأفعال من الطائفة الثانية كلها أفعال مجهولة ومبنية للمفعول.
ولكن هل نجد علامة تميز هذه الأفعال من الأفعال المعروفة من الطائفة الأولى من الأمثلة؟ والجواب: نعم! فإن كل واحد منها قد ضم حرف المضارعة منه مع فتح عينه، فإن 'يَنْصُر' في الطائفة الأولى صار 'يُنْصَرُ' في الطائفة الثانية، وكذلك الحال في المثالين الثاني والثالث.
فتبين أن المضارع المعروف يصير مجهولا بضم حرف المضارعة وفتح عينه.