إن ما ينتشر ويروج بين العامة من أن الإيمان هو الشعور الطيب فقط أي: مشاعر نفسية في القلب، حب مجمل لله أو للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو للدين وهذا هو المطلوب هو في حقيقته قريب جدًا من كلام المرجئة الغلاة الجهمية الذين يقولون: إن المعرفة تكفي، لكن لا نستطيع أن نقول أن هؤلاء العوام جهمية ولا نقول أيضًا إنهم مرجئة وإنما هذه الأفكار تتلاقى، وهذا الشيطان يدعو أناسًا لتبني بدعة معينة، ويدعو آخرين إلى آثار هذه البدعة وإلى مقتضياتها وإن كانوا لم يسمعوا بهذه البدع ولم يعلموا عنها شيئًا.
فالإشكال عندي -وهو الذي عجبت له- أن يوجد كتاب ودعاة إسلاميون يدافعون عن الإرجاء، أما ما عند العامة فلا يستغرب إذا كان الدعاة إلى التغيير والإصلاح يدافعون ويقولون: إن الإيمان قول والعمل ليس من الإيمان، فَلِمَ نستغرب أن تشيع عند العامة مثل هذه الأفكار ومثل هذه الآراء؟!
فلا بد أن تصحيح هذا الواقع بدعوة الناس إلى حقيقة لا إله إلا الله، وإلى حقيقة الإيمان، وقد عرضها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واضحة سهلة ميسرة؛ كما في حديث الشعب: {الإيمان بضع وستون -أو بضع وسبعون- شعبة} وكما في أحاديث الإمام البخاري في كتاب الإيمان؛ ذكر في تراجمه باب كذا من الإيمان، وكذا من الإيمان وكذا من الإيمان وهي موجودة حتى في الكتب الوعظية التي تقرأ أحيانًا أعقاب الصلاة كرياض الصالحين وغيره، أمور واضحة.
ولكن هذا الإرجاء كحقيقة أو كمنهج أو كفكرة لها وجود تاريخي معين تسربت آثاره نتيجة لعوامل أخرى غير الإرجاء نفسه؛ منها: التراخي، والتكاسل، وحب