فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 74

وتقدم في باب استحباب أخذ اللقطة... حديث زيد بن خالد الجهني عند مسلم (1725) : أن النبي ? قال: »من آوى ضالة فهو ضال، ما لم يعرفها«.

وحديث الجارود الذي في الباب الذي قبل هذا: »ضالة المؤمن حرق النار«.

وهذا يدل على أن آخذ الضالة لغير قصد تعريفها أنه مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب، متوعد عليها بالنار، على ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنه، في تحديد الكبيرة، عند قول الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء:31] . انتهى.

وهذا قول شيخ الإسلام، وجماعة، وهو قول صحيح، وقال النووي في شرح مسلم: أول كتاب اللقطة، وأما تعريفها سنة فقد أجمع المسلمون على وجوبه.

قلت: وتارك الواجب عمدًا آثم على ما هو مقرر في الأصول.

المبحث السادس

اللقطة التي يجب تعريفها، والتي لا يجب تعريفها

قال الإمام البخاري رحمه الله رقم (1498) : وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ? أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل، أن يسلفه ألف دينار، فدفعها إليه فخرج في البحر فلم يجد مركبًا فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار، فرمى بها في البحر، فخرج الرجل الذي كان أسلفه فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فذكر الحديث، وفيه: »فلما نشرها وجد المال«.

وأخرجه في كتاب اللقطة رقم (2430) ، (باب إذا وجد خشبة في البحر، أو سوطًا أو نحوه) .

والحديث متصل عند البخاري رقم (2063) فقال في آخره: حدثني عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث به، وعبد الله بن صالح: هو كاتب الليث.

وقال الحافظ في »المقدمة«: وعلق البخاري عن الليث شيئًا كثيرًا كله عن أبي صالح (كاتب الليث) عن الليث.

قلت: معلوم أن البخاري ينتقي من أحاديث بعض الضعفاء مثل إسماعيل بن أبي أويس ما علمه من صحيح حديثه. فالحديث متصل صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت