وكم يفرح المسلم بإعادة ضالته إليه، وقد تقدم حديث أنس بن مالك، في باب الحفاظ على المال، وفيه أن ذلك الفرح برجوع ماله إليه قال: اللهم أنت عبدي، وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح، ولأجل التماس الأجر في تبشير المسلم، حصل من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، الاستباق إلى تبشير ابن مسعود رضي الله عنه، كما صح في »مسند أحمد « فقال رحمه الله رقم (175) : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ: أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: جِئْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيْ الرَّحْلِ، فَقَالَ: وَمَنْ هُوَ؟ وَيْحَكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: فَمَا زَالَ يُطْفَأُ وَيُسَرَّى عَنْهُ الْغَضَبُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ? لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ? وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ? يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ قَالَ رَسُولُ اللهِ ?: » مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ