فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

الباري لابن رجب [3/ 67] والعمدة في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ) )متفق عليه.

الثانية: أننا وإن كنا نتطلع إلى اجتماع كلمة المسلمين في مثل هذه المسائل الفرعية، ونرغب من علمائنا وشيوخنا في أقطار الأرض في الوحدة والاتفاق، ونبذ الفرقة والاختلاف ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فيما لا يكون مخالفًا لكتاب الله ولا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لمنهج وطريقة السلف، فإننا نرغب قبل ذلك ونتشوف إلى ما هو أعظم من ذلك بكثير، وهو اجتماع الكلمة على توحيد رب العالمين في العبادة والحكم والطاعة، وتوحيد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ما أمر به ونهى عنه وأن نعلن ذلك على الملأ ونقوله في كل محفل، ولا نكتفي بالقول دون العمل، ولا بمجرد الشعارات والأعلام المرفوعة، ولا بمجرد الدعاء في القنوت وغيره بأن يعز الله دينه ويعلي كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويحكم في الأرض شرعه، ثم نخالف ذلك في الواقع، أو نداهن ونكتم ما أمرنا بتبليغه وبيانه.

وتعجبني رسالة قرأتها للإمام العلامة محمد بن إبراهيم قدس الله روحه، قال رحمه الله جوابًا لما طرحته الأمانة العامة لجامعة الدول العربية حول البحث في موضوع مواقيت أهلة رمضان والفطر والحج: [وأفيدكم أن هذه مسألة فروعية، والحق فيها معروف كالشمس. والفصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ) ). والخلاف في تطبيق مدلول هذا الحديث وغيره بتأويل - اجتهادًا أو تقليدًا - مثل نظائره في المسائل الفروعية، وجنس هذا الاختلاف لابد منه في المسائل الفروعية، ولا يضر.

إنما الهام: هو النظر في الأصول العظام التي الإخلال بها هادم للدين من أساسه، وذلك: مسائل توحيد الله تعالى بإثبات ما أثبت لنفسه في كتابه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل. وكذلك توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية وكذا توحيد الاتباع والحكم بين الناس عند النزاع: بأن لا يحاكم إلا إلى الكتاب والسنة ولا يحكم إلا بهما. وهذا هو مضمون الشهادتين اللتين هما أساس الملة: شهادة أن لا إله إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت