الصفحة 2 من 55

فإن الله عزوجل هيَّأ لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حُفَّاظًا عارفين ، وجهابذةً عالمين ، وصيارفةً ناقدين ، ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، فتفننوا في تصنيفها ، وتنوَّعوا في تدوينها ، على طرق مختلفة ، ومناهج متنوعة ، حرصًا على حفظها ، وتمييزًا لصحيحها من دخيلها ، حتى غدت السنة المطهرة بهذه الجهود الخيرة صافيةً نقية ، لا تَزَيُّدَ فيها ولا نقص ، وتحقق في ذلك قول الله تعالى: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له حافظون } .

وكان من أشهر العلماء اهتمامًا بحفظ السنّة وتبليغها والدفاع عنها الإمام الحافظ الحجة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، الذي قدّم في سبيل حفظها الكثير ، وترك لنا آثارًا عظيمة كان لها أبلغ الأثر في حفظ سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الضياع والتحريف ، إضافة لما أوتي من الثبات والصبر على أشد البلاء في سبيل الدفاع عنها وصيانتها .

وإنَّ كتابه ( المسند ) ليعدُّ من أكبر دواوين السنّة ، وأحسنها وضعًا ، وأفضلها انتقاءً ، فقد ضم أحاديث كثيرة لا توجد إلا فيه ، وقلّ حديث يثبت إلا وهو فيه ، وفي ذلك يقول الإمام أبو موسى المديني: وهذا الكتاب أصلٌ كبير ، ومرجع وثيق لأصحاب الحديث ، اُنْتُقِيَ من حديثٍ كثير ومسموعاتٍ وافرة ، فجعله إمامًا ومُعْتَمَدًا ، وعند النزاع مَلْجَأ ً ومستندًا (1) .

(1) خصائص المسند ص21 .

ص295

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت