فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 568

لنفسه الملكية القدسية وقوة لها يقدر بها على التصرف في بدن آخر غير بدنها المعهود مع استمرار تصرفها في الاول وقد قيل في الابدال إنهم إنما سموا أبدالا لانهم قد يرحلون إلى مكان ويقيمون في مكانهم الاول شبحا آخر شبيها بشبحهم الاصلي بدلا عنه وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الاجساد والارواح سموه عالم المثال وقالوا هو ألطف من عالم الاجساد وأكثف من عالم الارواح وبنوا على ذلك تجسد الارواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال وق يستأنس لذلك بقوله تعالى فتمثل لها بشرا سويا فتكون الروح الواحدة كروح جبريل مثلا في وقت واحد مدبرا لشبحه الاصلي ولهذا الشبح المثالي وينحل بهذا ما قد اشتهر نقله عن بعض الائمة أنه سأل بعض الاكابر عن جسم جبريل فقال أين كان يذهب جسمه الاول الذي سد الافق بأجنحته لما تراءى للنبي صلى الله عليه وسلم في صورته الاصلية عند إتيانه إليه في صورة دحية وقد تكلف بعضهم الجواب عنه بأنه يجوز أن يقال كان يندمج بعضه في بعض إلى أن يصغر حجمه فيصير بقدر صورة دحية ثم يعود ينبسط إلى أن يصير كهيئته الاولى وما ذكره الصوفية أحسن وهو أن يكون جسمه الاول بحاله لم يتغير وقد أقام الله تعالى له شبحا آخر وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد هذا كلام القونوي في كتابه الذي سماه الاعلام بالمام الارواح بعد الموت محل الاجساد وقال بن القيم للروح شأن غير شأن الابدان فتكون في الرفيق الاعلى وهي متصلة ببدن الميت بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها رد عليه السلام وهي في مكانها هناك وهذا جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم وله ستمائة جناح منها جناحان سدا الافق وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ويديه على فخذيه وقلوب المخلصين تتسع للايمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات وفي الحديث في رؤية جبريل فرفعت رأسي فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والارض يقول يا محمد أنت رسول الله وأنا جبريل فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الاجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن يكون في غيره وهذا غلط محض

انتهى ونزول جبريل المشار إليه في هذا الحديث وقع صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الاسراء قال بن عبد البر لم يختلف أن جبريل عليه السلام هبط صبيحة الاسراء عند الزوال فعلم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة ومواقيتها وهيآتها قال بن إسحاق حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تميم عن نافع بن جبير قال وكان نافع كثير الرواية عن بن عباس قال لما فرضت الصلاة وأصبح النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عبد الرزاق عن بن جريج قال قال نافع بن جبير وغيره لما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم من الليلة التي أسرى به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس ولذلك سميت الاولى فأمر فصيح بأصحابه الصلاة جامعة فاجتمعوا فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس طول الركعتين الاوليين ثم قصر الباقيتين ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس ثم نزل في العصر على مثل ذلك ففعلوا كما فعلوا في الظهر ثم نزل في أول الليل فصيح الصلاة جامعة فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بانسا طول في الاوليين وقصر في الثالثة ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت