الصفحة 34 من 80

وفي حديث ابن عمر، سئل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال: (( مَثْنَى مَثْنَى ) ) [1] ، ولأنها [2] صلاة شرعت ركعتين أشبهت صلاة الفجر، فأما صلاة النهار فيتمها أربعًا.

حكم السهو في الوتر:

وكذلك الوتر.

ومثال ذلك: شخص دخل الصلاة بنية الوتر، على أن يصلي ثلاث ركعات بسلامين، فلما أتم الثانية قام إلى الثالثة ناسيًا من غيرأن يسلم فهل يتم الثالثة ويوتربالثلاث من غيرأن يسلم؟ أو يجلس ويسجد للسهو بعد السلام؟

هذا محل نظرعند أهل العلم، والأولى أن يجلس ويسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه نوى أن يوتربثلاث بسلامين.

وكذا لو نوى أن يوتر بواحدة ثم قام إلى ثانية، فالأولى أن يجلس ويسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه نوى أن يوتر بواحدة.

3ـ حكم من شكَّ في ترك ركن أوزيادته

والشك: هو تساوي الاحتمالين من غير ترجيح، ويكون أثناء الصلاة، ويكون بعد انتهائها.

فإن كان الشك بعد السلام، فلا يلتفت إليه.

مثال ذلك: شخص صلى الظهر، وبعد سلامه شك، أصلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فلا معنى لشكه هذا؛ لأن صلاته تمت على وجه شرعي، لا يوجد ما ينقضه، فلا يرجع إلى صلاته ولا يسجد للسهو، وكذا إن شك في زيادة؛ لأنه لا عبرة للشك بعد انتهاء الصلاة، إلا أن يتيقن النقص أوالزيادة، فإن تيقن النقص عالجه كما بيَّنا، وإن تيقن الزيادة سجد للسهو وسلَّم.

ولا يلتفت إلى الشك، إذا كان ملازمًا للإنسان، فلا يفعل فعلًا إلا شك فيه، إن توضأ شك وإن أحدث شكَّ، وإن صلى شك، وإن صام شك؛ فلا يعتد بهذا الشك، ولا يُبنى عليه حكم؛ لأنه عن مرض وعلة بالإنسان تقدح في استقرار ذهنه.

ولا يلتفت إلى الوسوسة، وهي ما يطرأ على الذهن من وهم لا أصل له.

يبقى الشك أثناء الصلاة، ولا يخلو صاحبه من حالتين:

(1) رواه البخاري (2/45) كتاب التهجد، باب كيف كان صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .

(2) المغني والشرح الكبير (1/667) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت