مشروعيّة ممارسة (كرة القدم) وفوائدها
ممارسةٌ (كرةِ القدم) من الأُمورِ المشروعةِ، إِذ لا نعرفُ دليلًا يحرِّمها، والأَصلُ في الأشياء الإباحة ُ، بل لا يبعدُ أن تكونَ من المستحبّاتِ، إذا مارسها المسلمُ ليتقوَّى بدنُه، ويتخذَها وسيلةً لتكسبَه قوةً ونشاطًا وحيويةً، وقد رغّبَ الشرعُ في تعاطيِ الأَسباب المقوّيِة للبدنِ، لأَجلِ الجهادِ، وقد ثبتَ عن رسولِ - صلى الله عليه وسلم - قولُه: (( المؤمنُ القويُّ خيرٌ وأَحبُّ إِلى اللهِ من المؤمنِ الضعيفِ، وفي كلِّ خيرٌ ) ) [1] .
قال شيخُ الإِسلام ابن تيميّة رحمه الله تعالى: (( ... ولعبُ الكرةِ إِذا كانَ قصدُ صاحبِة المنفعةَ للخيلِ والرجالِ؛ بحيثُ يستعانُ بها على الكرِّ والفرِّ، والدخولِ والخروجِ ونحوهِ في الجهادِ، وغرضُه الاستعانةُ على الجهادِ الّذي أَمر الله به ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - ـ فهو حسن، وإنْْْْْْْْ كانَ في ذلك مضرةٌ بالخيلِ و الرّجالِ، فإنّه ينهى عنه ) ) [2] .
قلت: ولم تحصر الوسائلُ في الشّرع الّتي تعينُ على تقويِة البدنِ، لكن هذا الحل مشروطٌ بعدمِ التّعدي على الأَحكامِ الشرعيّة، وكذا بعدمِ الوقوعِ في المضارِّ الّتي سيأتي ذكرُها، فإن اقترنت معها المحذوراتُ والمفاسدُ والأَضرارُ فيكونُ حكمُها حكمَ هذه القرائنِ، فقد يصلُ حكمُها إِلى درجةِ التحريمِ في حقِّ بعضِ (المهووسين) و (المتعصبين) .
ونوجّهُ إِلى هؤلاءِ (المتعصبين) و (المهووسين) الرِّسالة التالية:
كرةُ القدمِ عند بعضِ الناسِ، وما أَدراك ما كرةُ القدم؟ إِنّها الهوسُ المتسلّطُ على عقولِ الأَجيالِ في العصرِ الحديثِ.
من أَجلها تقامُ المعاركُ، وتنشبُ الحروبُ، وتموتُ الضحايا، ولجلالِها تُطَلَّقُ الزوجاتُ، وتُقَطَّعُ أَواصرُ القُرباتِ، ويطعنُ الأَخُ بالسكينِ أَخاه .. ولا حولَ ولا قوّةَ إِلاّ باللهِ .. !!
ويومَ أَنْ تقامَ مباراةٌ بين فريقين لامعين، فكأنَّ الحربَ الضروسَ قد أُعلنت، ورفعت لها الراياتُ، وانبرت لها الإذاعاتُ، وهُيّئت لها الشاشاتُ، وأَعدَّ المشجعونَ لها الأحجارَ، والسكاكين، والطبولَ، والمزاميرَ، والأَناشيدَ الجماعيّةَّ، والهتافاتِ القويّة!
وما أَن تنجليَ المعركةُ الحاميةُ عن هزيمةِ أَحدِ الفريقين، حتّى ينتقلَ ميدانُ المعركةِ من ساحةِ الملعبِ، ليكونَ ميدانُها في البيوتِ، والمدارسِ، والدواوين، ومكاتبِ الموظفين، والمقاهي، وفي المجتمعِ الصغير، والمجتمعِ الكبير، وتسفرُ المعركةُ أخيرًا عن سقوطِ ضحايا من الجانبين. وما أَن تهدأَ حدتُها، وتنجلي غمرتها، حتّى تبدأ َمعركةٌ أُخرى بمباراةٍ ثانية .. وهلمّ جرّا.
وإِذا رفعت صوت المنطق لتناقشَ أَحدَ هؤلاءِ المصابين بالهوسِ الكروي، قال لك بملءِ شدقيه: (( إِنّني رياضي ) )!!
(1) رواه مسلم في (( الصحيح ) )رقم (2664)
(2) بواسطة (( الإِيضاح والتبيين ) ) (197) ،ومن الجديرِ بالذكرِ أنَّ (كرةَ القدم) معروفةٌ في كتبِ علمائنا الأَقدمين بأَسماء متعددةٍ في كتبِ اللغةِ، مثل: (( الكُجّة ) )و (( البُكْسَة ) )و (( الخَزَفة ) )و (( التّون ) )و (( الآجرّة ) )و (( الصَّوْلجان ) )و (( الكُرة ) )تجدُ ذلك في مادةِ (( بكس ) )و (( كج ) )و (( تون ) )و (( كرة ) )و (( أكر ) )من (( القاموس المحيط ) )، ومادة (( تون ) )و (( كجج ) )و (( كرة ) )من (( اللسان ) ).
وانظر فيهما المواد التالية: (( نجر ) )، و (( يجر ) )و (( جحف ) )و (( مقط ) )، ففيها ذكر وتفصيل لهذه اللعبة.