وهذا يحصل فيه تساهل من الناس . والصواب أنه لا يجوز لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه [وظاهره يعم كل المصلين من إمام ومأموم ومنفرد في الحرم وغيره] وعلى هذا فلا يجوز للمسلم أن يمر بين يدي المصلي إذا كان إماما أو منفردا [أو مأموما] لا في المسجد الحرام ولا في غيره لعموم الأدلة ويأثم المار بهذا المرور ويجب على المسلم أن يحذر ما استطاع من أن يمر بين يدي أحد من المصلين في المسجد الحرام أو في غيره [ويستثنى من ذلك الطائفون فهم أحق بالمطاف فلهم المرور بين يدي المصلي هناك للعذر فالطائف أحق بالمطاف من المصلي والمراد بالمرور أن يمر بينه وبين موضع سجوده أو سترته] .
95 )مرور النساء بين أيدي المصلين:
والمرأة البالغة هي أحد ثلاثة التي إذا مرت بين يدي المصلين قطعت الصلاة وهذا يتعلق بمن كان إماما أو منفردا بخلاف المأموم [أو مأموما] ومرور النساء بين أيدي المصلين في المسجد الحرام كثير . فالصواب والسنة أن يضع المصلي سترة له يصلي إليها فإذا مر الرجال أو مرت النساء من وراء سترته لم يضروا صلاته وإذا مروا بينه وبين السترة فليمنعهم أما إذا لم يتخذ المصلي سترة ومرت امرأة بين يديه وكانت على بُعْد ثلاثة أذرع فأقل فإنها تقطع الصلاة وإذا مرت بعيدة بمسافة تزيد على الثلاث أذرع فإنه لا يضر الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة وجعل بينه وبين الجدار الغربي ثلاث أذرع فاحتج العلماء بهذا على أن هذه هي مسافة السترة . وعلى هذا فمرور المرأة بين يدي المصلي إماما أو منفردا ( أو مأموما ) يقطع الصلاة وأما مرور الرجال بين يديه فينقص ثواب الصلاة [وليس هناك دليل واضح على استثناء المأموم وأما مرور ابن عباس وهو على حمار بين يدي بعض الصف فإنه بعيد عنهم أي فوق ثلاثة أذرع فعبر بقوله بين يدي بعض الصف وأراد أمام الصف مع البعد] .