أ- فالأول والثاني كالشيء الواحد مجموعهما: أن القلب محل التلقي [1] لهذا الأمر الخطير لا سواه، وإليهما يؤول السادس.
ب- والثالث والرابع والخامس تؤول إلى معنى واحد هو: كونه أشرف عضوٍ في الجسد، وإليه ما يرجع السابع.
وكلاهما متفرع عن القول الثاني الذي ذكره الإمام الآلوسي-رحمه الله تعالى- (العضو المخصوص) ، بيد أنه لا فائدة في الثاني من حاصل أقواله، لو كان مجرد تكنية عن الجملة الإنسانية، وخُصَّ لشرفه؛ إذ لقائلٍ أن يقول: (عليك) أخصر وأظهر، وإذ الأمر كذلك فلا بُدَّ لتخصيصه من مغزى: هو ما ذكر في الأول من الحاصل، كما يلوح للباحث أمر آخر:
هو أن ما أظهره اليهود من عدواة جبريل - عليه السلام - وادعاؤهم مجيئه بالخراب [2] غمز في أمانته، أو لمز في دقة نقله؛ إما لأن الوحي ليست مهمته، أو لشدته على البشر أو غير ذلك، فأثنى عليه أبلغ الثناء، وبَيَّنَ أن اللمز فيه أو إظهار العداء له هو لله - عز وجل - ولملائكته ولرسله عداء، وأنه وميكال قرينا إخاء، وسبق ذلك كله ببيان دقة نقله للوحي على فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه {بِإِذْنِ اللَّهِ} "البقرة/97".
الكاف في {عَلَى قَلْبِكَ} :
وأما سبب التعبير عن ذلك بالكاف في قوله {عَلَى قَلْبِكَ} دون الياء الدال على المتكلم فهو التأكيد المطرد على المصدرية الإلهية للقرآن الكريم، ففيه إيماء إلى الحفظ للفظ والمعنى، وصرح به في آية الحجر، وتفصيل ذلك في المبحث الثامن من هذا الفصل: كيفية قراءة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
الحرف {عَلَى} :
(1) فقد نزل جبريل بالقرآن على قلب الرسول - صلى الله عليه وسلم - [فتلقاه تلقيًا مباشرًا، ووعاه وعيًا مباشرًا] سيد قطب: في ظلال القرآن 5/ 2617، 1410هـ -1990م، دار الشروق - بيروت.
(2) انظر في ذلك: صحيح البخاري 3/ 1211، مرجع سابق.