فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 360

عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي"ص/8"... فلقد رأينا في عصرنا صورًا من الوحي الخفي الذي يقع بين الناس بعد أن يتوافر فيه شرطان: وسيلة الإرسال المناسبة، ووسيلة الاستقبال الخاصة ... فترى شخصًا في قرية أو مجتمع يتلقى المعلومات من شخص آخر بعيد، يملك جهاز الإرسال المناسب، فيسمعه بأدق ما يكون السماع ... ومن لا يملك جهاز الاستقبال بجواره لا يسمع شيئًا ... بل يتعدى الأمر من السماع إلى الرؤية، فبواسطة الهاتف المرئي تستطيع أن تسمع بجهازك كما تستطيع أن ترى لكلام وصورة تبعد عنك آلاف الأميال وتحادثها ... فالشرط هو وجود جهاز الإرسال والاستقبال ... فإذا كان هذا صنع الإنسان، وهو ما يزال يعد بالمزيد مستقبلًا ... فإن الذهن يتقبل بتلقائية شديدة أن يكون خالق الإنسان قد زود المصطفين من رسله من الملائكة ومن الناس بما يمكنهم من الاتصال المباشر ... وقد تقدمت مظاهر الإعداد الإلهي لجبريل - عليه السلام - في الفصل الأول ليكون أمين وحي الله - عز وجل -، كما سبقت آنفًا مظاهر من التهيئة الإلهية الخاصة للنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - فهي لمحات تبين أن الاتصال بين المستويين الفيزيائيَين لعالمي الملائكة والبشر أيسر -حتى- من الاتصال بين البشر والبشر.

ولذا فإن الاتصال المباشر بين مستويين من عالم الوجود الملائكي والبشري دون واسطة آلات لا شك يتطلب قدرة خاصة ليتم التلقي، وقدرة أخرى عند الاثنين (جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم -) ليتم الوحي ... ولذلك كنا نرى الآثار الشديدة للاتصال بينهما تظهر على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو يتلقى الوحي بعد أن هيأه الله لذلك الاتصال ... كما سيرد في المبحث الخامس من الفصل الثالث -إن شاء الله تعالى-.

المانع من قرب جبريل - عليه السلام:

ويأتي جبريل - عليه السلام - النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث هو زمانًا ومكانًا إلا أن يوجد مانع، كأن تكون امرأته - صلى الله عليه وسلم - خلعت ثيابها، أو وجد في البيت ما يمنع الملك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت