فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 360

منظور:"أي جئت بالمسألة واسعةً كبيرةً" [1] ، وذاك بما تضمنته جوانبها الداخلية من معنى، ولذا يقال فيمن يطيل العبارات أي الألفاظ الخارجية: أطلت الخطبة، ولا يقال أعرضت ... .

فإن اعتُرض بالقول: ذاك ما نبغ! فالمعروض-على ذلك-هو المعنى لا اللفظ، فالجواب: أما تنزلًا فليس أحدهما بأجلى من الآخر في الدخول الأولي في اللفظة، وأما حقيقةٌ فإن دخول الأداء الداخلي للفظ أقرب، وأسرع تبادرًا إلى الذهن [2] من دخول المعنى في العرض، وهو المستخدم اصطلاحًا في سائر العلوم، وهذا من نوادر اصطلاحات العلوم الإسلامية، وقد قال ابن الأثير في معنى حديث جبريل - عليه السلام:"أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة المقابلة" [3] .

وما أسهل تصور هذا لكل مسلم يقرأ القرآن الكريم؛ إذ ما زال عرض الألفاظ القرآنية هو لب عملية تعليم القرآن الكريم تتواتر بالمعنى الاصطلاحي واللغوي في جميع الأمصار كما هي في سائر الأعصار [4] .

(1) لسان العرب 9/ 137، مرجع سابق، وفي النهاية 3/ 323:"ومنه الحديث (فإذا عُرْضُ وجْهِه مُنْسَح) أي جانِبُه".

(2) فمن اشتقاقات عرض كما في مختار الصحاح ص178، مرجع سابق:"والعِرْضُ أيضا الجسد، وفي صفة أهل الجنة (إنما هو عَرَقٌ يسيل من أَعْرَاضِهم) أي من أجسادهم"وقد سمى المناطقة وعلماء الكلام العرض في مقابلة الجوهر، وهذا قريبٌ في مقارنته باللفظ والمعنى.

(3) النهاية في غريب الأثر 3/ 324، مرجع سابق.

(4) قال ابن حجر-رحمه الله تعالى- في فوائد عرض القرآن في رمضان بين جبريل - عليه السلام - والنبي - صلى الله عليه وسلم:"وفي ذلك حكمتان: إحداهما تعاهده، والأخرى تبقية ما لم ينسخ منه ورفع ما نسخ، فكان رمضان ظرفًا لإنزاله جملة وتفصيلًا وعرضًا وأحكامًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت