الصفحة 24 من 56

5)قوله (تعالى) :"إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليمًا حكيمًا". أجمعت الصحابة (رضي الله عنهم) أن ما عصي الله به فهو جهالة عمدًا كان أو جهلًا وكل من عصاه فهو جاهل. وقوله:"ثم يتوبون من قريب"قبل الغرغرة، هذا هو الراجح لقوله (عليه الصلاة والسلام) : إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر، وفي رواية: ما لم تتردد الروح في حلقه، فكان خبره (تعالى) في هذا عامًا ثم خصّص بقوله (تعالى) :"من قريب"، فصار ناسخًا لبعض حكمها في أهل الشرك فقال:"وليست التوبة للذين يعملون السيئات"الآية. قلت: ووجه النسخ غير ظاهر لأن معنى الآية الأولى غير معارض للآية الثانية وهو التوبة عند حضور الموت والوقوع في النزع، وهذا لا فرق فيه بين توبة الكافر وغيره اللهم إلا أن تكون التفرقة طريقة لبعضهم بدليل قوله (تعالى) :"فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا"، وبدليل قصة فرعون، وهنا تأملٌ وهو: أن الغرغرة تكاد ألا تنضبط فلو سمعنا كافرًا نطق بالشهادتين عند الغرغرة فالظاهر أنا نحكم بإسلامه شرعًا احتياطيًا وإن كان هذا لا ينفعه فيما بينه وبين الله (تعالى) .

6)قوله (تعالى) :"ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ءاتيتموهن": منسوخ بالاستثناء على ما فيه وهو"إلا أن يأتين بفاحشة مبينة"، فيباح حينئذ عضلهن ويحل للزوج خلعها بعوض. والفاحشة: النشوز أو الزنا.

7)قوله (تعالى) :"ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلًا"، اختلف المفسرون، فقيل: هي محكمة، وقيل: استثنى الله ما قد سلف من أفعالهم، أي: ما سلف قد عفوت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت