لذلك فإن هذه القضية التي أعاد الباحث -جزاه الله خيرًا- فتح ملفها، ما تزال تستدعي مزيدًا من التوسع والنظر والنقد والتقويم لشروط الاجتهاد وأدواته، بعد هذا التطور الرهيب في تصنيف العلوم بحسب موضوعاتها، وتقدم وسائل الحفظ والاسترجاع، لإحياء قدرات الأمة وشحذ فاعليتها وبعث روح التفكير والاجتهاد، والتدريب عليه، ليصبح مناخًا ثقافيًا يعيد حراك الأمة، وينفخ فيها روح الحياة، ويحقق المعاصرة لمؤسساتها، ويسترد العطاء العلمي الإسلامي، الذي يطلق العقل للاجتهاد والنظر في ضوء هدايات ومعارف الوحي، ويفك قيود العزلة، ويلغي حواجز الاغتراب، ويعيد للفقه مفهومه الشمولي لشعب المعرفة جميعًا، ويساهم في بناء الملكة القادرة على النظر في العواقب والمآلات، استجابة لدعاء الرسول صلى الله عليه و سلم لابن عباس الذي يشكل حافزًا لكل مسلم: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) (أخرجه أحمد) ، ونزوعًا إلى استرداد خيرية الأمة التي تكتسبها بسبب فقهها في الدين: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) (أخرجه البخاري) ، واستنفارها لتحصيل الاختصاص، وإشاعة إحياء الفروض الكفائية، وربط مسيرة العلم وضبط وجهته بالإيمان، لتقلع الأمة من جديد.
والله المستعان.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.