فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 105

ومن ناحية أخرى، فإن إغلاق باب الاجتهاد منعًا لذريعة الفساد والعبث، لم يمنع من الاجتهاد وتوليد الأحكام وخاصة في مجال الفتاوى السياسية، أو فقه السلطان، وتفصيلها على الأحوال السياسية المتناقضة والرغبات والأهواء المتقلبة، حتى أصبحت أشبه بما يسمى: (فتاوى تحت الطلب) ، بحيث أصبح الكثير ممن يمارس مثل هذا النوع من الاجتهاد والفتوى، يحاول أن يتعرف قبل أن يتورط عن رغبة السلطان، ليتم تفصيل الفتوى على المقاس المطلوب.. هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنه في نهاية المطاف لا يصح إلا الصحيح.

إن مجال الاجتهاد مثل سائر المجالات يدخله الغث والسمين، والمؤهل ومدعي التأهيل، لكن الكثير من الاجتهادات سوف تطرد من الساحة ولا يكتب لها الصمود والبقاء والتطبيق لتهافتها وسقوطها.. فوعي الأمة وعصمتها كفيل بإسقاط كل فتوى واجتهاد لا تصيب الصواب ولا يتحقق صاحبها بالعلم والصلاح.. ولا تتلقى الأمة إلا عن أهل الثقة والخبرة، فكم من العبث تاريخيًا مورس على الأحكام الإسلامية ولم يكتب له الحياة والاستمرار.. فالله يحمي دينه ويحفظه، ويهيئ من يدفع عنه، ويوفق ويكتب القبول لمن ينصره.

لذلك أعتقد أن الخوف من دخول ساحة الاجتهاد من لا يحسن ذلك مبالغ فيه جدًا، ولا يجوز أن ينتهي إلى الحكم بإغلاق باب الاجتهاد، لأن الحق والصواب قادر على هزيمة الباطل.. والشر من لوازم الخير.. والتدافع بين الحق والباطل من سنن الحياة.. ولا يصح إلا الصحيح.

فليجتهد الناس بحسب إمكاناتهم.. وإذا كان الإنسان غير مؤهل للنظر والاجتهاد فسوف يكون مرفوضًا من أهل العلم والخبرة والمجتمع بعامة، لأنه يحمل عملة رديئة مزيفة لا تشتري شيئًا.. فوعي الأمة كفيل بمحاصرة الخروج والانحراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت