الصفحة 10 من 31

هذا ومن يتأمل سياق الكلام الذي ينفى فيه شيخ الإسلام رحمه الله هذا التقسيم يجد فيه هذا المعنى بل يجد فيه إثباته للتقسيم ولكن من جهة أخرى ولعل الأمر يتضح من الاعتبار الثاني الذي ينفي شيخ الإسلام رحمه هذا التقسيم لأجله .

الاعتبار الثاني:

-اعتبار التخطئة والتأثيم بل التكفير عند بعض أهل البدع لمن خالف في مسائل الأصول المبتدعة التي لديهم وهذا يتضح من قول شيخ الإسلام رحمه الله فيما سبق عنه […..وما قسموا المسائل الى مسائل أصول يكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها …….] فقوله مسائل أصول يكفر بإنكارها يدل هذا التقييد على أن النفي ليس نفيًا مطلقًا لذات التقسيم

فإن أصل كلام شيخ الإسلام رحمه الله عن الاجتهاد وكيف أنه قد دخل العلم في كل أحواله ورفع الحرج عن العلماء والمجتهدين من الذين أخطئوا وأنهم لم يفرقوا في رجوعهم إلى العلم في اجتهادهم لا في الأصول ولا في الفروع ثم بين رحمه الله أن المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية وأن هذا التفريق ظهر من جهة المعتزلة وغيرهم من أهل الكلام

وأن فصل الخطاب في هذا الباب أن المجتهد المستدل من إمام وحاكم وعلام وناظر ومفت وغير ذلك إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذى كلفه الله إياه وهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع وأنه لا يأثم في هذا الخطأ سواء في مسائل الأصول أو الفروع .

1-يقول شيخ الإسلام رحمه الله: مجموع الفتاوى ج: 13 ص: 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت