فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1070

وأنشد أبو علي لقطري بن الفجاءة، وقد تقدم ذكره شعرًا، منه:

ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب ... جذع البصيرة قارح الإقدام

ع قال النمري: يريد ثم انصرفت وقد قتلت ولم أقتل بعد أن خضبت سرجي ولجامي من دمي، يريد بهذا أن الأجل حرز، فلا يركنن أحد إلى الجبن خرف الحمام. وقوله جذع البصيرة: يريد استبصاره الذي كان عليه في اول الأمر، لم ينتقل عنه لما ناله من الجارحات ولم يضعف فيه. قارح الإقدام: اي قد بلغ إقدامه النهاية كما أن القروح نهاية سن الفرس، وقال قوم إنما يريد بقوله لم أصب: أي لم ألف على هذه الحال، ولكني قارح البصيرة جذع الإقدام: أي رأيه رأى شيخ وإقدامه إقدام غلام، وتكون البصيرة على هذا الرأي والتدبير لا الاستبصار في الأمر، وهو الأعرف في كلام العرب، فإن البصيرة للقلب كالبصر للعين، والحجة لهذا المذهب قوله: ولم أصب وهو قد قال قبل هذا:

حتى خضبت بما تحدر من دمى ... أحناء سرجى أو عنان لجامى

والإصابة قد تكون فيما دون النفس وهو الأكثر، قال الله سبحانه:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"وقال:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم"روى في تفسيرها حتى الشوكة يشاكها المؤمن فإن ذلك بذنب فرغ منه وهو كفارة له"."

وأنشد أبو علي:

فإن كنت لا أدري الظباء فإنني ... أدس لها تحت التراب الدواهيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت